Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
3000 ليلة 3000 Nights
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
January 16, 2024
مشهد من الفيلم
كوليت بهنا -

“في تشرين الثاني/نوفمبر 1983 نجحت منظمة التحرير الفلسطينية بإطلاق سراح 4765 معتقلاً فلسطينياً ولبنانياً مقابل 9 جنود اسرائيليين تم أسرهم في جنوب لبنان”. سترد هذه المعلومة التاريخية في ختام فيلم (3000 ليلة) للمخرجة الفلسطينية اللبنانية مي المصري، وهو فيلم من إنتاج عالمي وفلسطيني وأردني، أنتج عام 2015 وحصد عشرات الجوائز الرفيعة ورشحته الأردن لتمثيلها في حفل جوائز الأوسكار، ومن بطولة ميساء عبد الهادي بدور ليال، ونادرة عمران وعبير حداد وغيرهم.

اختارت مي المصري قصة ليال المعتقلة، وهي قصة حقيقية وواحدة من قصص ستة آلاف رجل وامرأة وطفل في السجون الإسرائيلية زمن إنجاز الفيلم قبل تسع سنوات. لكن قصة الفيلم تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، وهي عودة سينمائية بدت موفقة ومتعمدة، حيث سيمتزج الدرامي مع الوثائقي الخاص بالاعتقالات عبر مشاهد حقيقية ترتبط بقصة المعتقلة ورفاقها من داخل السجن، وأيضاً لمنح الفيلم خلفيته السياسية المتعلقة بغزو لبنان، كحدث تاريخي مؤثر ومفصلي، وماتلاه من مجازر بحق الفلسطينيين، وأكثرها إيلاماً في الذاكرة مجزرة صبرا وشاتيلا.

تعتقل الشابة ليال، وهي مدرّسة متزوجة حديثاً، بتهمة مساعدة شاب اتهم بعمل إرهابي ضد حاجز إسرائيلي. ستضغط عليها إدارة السجن ومحاميتها الاسرائيلية وأيضاً أمها وزوجها لأجل إنكار التهمة، لكنها ترفض وتحكم لمدة ثمان سنوات. مع اكتشاف ليال أنها حامل بعد وقت قصير، ستتفتح أمامها عوالم جديدة واكتشافات صادمة، تتعلق تارة بزوجها المشكك بحملها، وتارة بإدارة السجن لأجل إجبارها على الإجهاض، وأيضا بعلاقاتها مع السجينات الأخريات فلسطينيات واسرائيليات.

إذ أن السجن الذي زجت به، مشترك بين فلسطينيات مناضلات واسرائيليات محكومات بأحكام جنائية مثل المخدرات والقتل وغيره. مع وجود قسم خاص للمعتقلين الفلسطينيين من الرجال متاخم لسجن النساء. وسط هذه الأجواء الشاقة ستلد ليال طفلها وهي مكبلة اليدين في سرير الولادة في مشهد مؤلم تؤديه المبدعة ميساء عبد الهادي ببراعة ملفتة، ليبقى الطفل(نور) تحت رعايتها ورعاية زميلاتها الفلسطينيات، ويشكل لهن بصيصاً حقيقياً للنور والأمل، بما أشاعه وجوده داخل زنزانة من أجواء للفرح ومعنى الحياة.

لكن الزنزانة ليست المكان الذي يربى فيه الأطفال، هذا تعد صارخ لحقوقهم وقسوة مابعدها قسوة، ستدركها ليال بعد مرور عامين وستتخلى عن(نورها) وتودعه لدى والدتها، لتلتفت وهي متحررة من أية ضغوط عاطفية لنضالها السلمي داخل السجن، مع باقي زميلاتها الفلسطينيات، اللاتي كن يتلقفن أخبار مايحدث في الخارج سراً، ويبتدئن إضراباتهن تبعاً لطبيعة الحدث الخارجي أو الداخلي لأجل تحسين شروط اعتقالهن، وبخاصة إعلان إضرابهن وغضبهن الشديد حال الإعلان عن غزو لبنان وماتلاه من عرض مشاهد مؤلمة لضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا.

في هذه السجن المشترك الذي يضم فلسطينيات واسرائيليات، ستحرص المخرجة مي المصري على خلق صدامات حادة بينهن كإنعكاس لصدامات أكثر حدة في الخارج. لكنها أيضاً، ستحرص على إبراز الجانب الإنساني لدى البعض من الطرفين، مؤكدة في خلقها لهذا التوازن، أن جانبي الصراع يقبعان في الحقيقة معاً داخل سجن كبير، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني، وأيضاً خلق الثقة وتغليب الجانب الإنساني، يمكنها أن تساهم في تحرير العمل السياسي وتحرر الجانبين من هذا الصراع.

3000 ليلة، هي فترة الحكم التي قضتها ليال داخل السجن، تلقي المخرجة الضوء فيها على بعض المعاناة التي يمر بها المعتقل الفلسطيني، وبشكل أخص النساء والأطفال، بما للمرأة من خصوصية واحتياجات مختلفة، تراعيها المخرجة بذكاء وحرص، وتعبر أمام تفاصيلها الكثيرة والمضنية دون مباشرة فجة، ودون الوقوع بفخ نمطية الفيلم “النسوي” الذي درج في السنوات الأخيرة، حيث يتبارز بعض المخرجين والمخرجات لأجل إرضاء المنتج والمشاهد الغربي بإبراز تفاصيل نسائية وشرقية حميمة،  فيما الهدف هنا عند مي المصري مختلف كلياً، هو أسمى وأنبل بكثير، ويعنى بالإضاءة على معاناة شعب عظيم، وهي ابنة القضية وواحدة من حملة رايتها، عبر سينما هادفة، أحد أشكال المقاومة السلمية.

يستعاد فيلم 3000 ليلة اليوم، للتقاطع التاريخي بين الفيلم، وبين الحرب على غزة المستمرة حتى الساعة، حيث جاء الهدف المعلن في عملية “طوفان الأقصى” من اختطاف الإسرائيليين لأجل الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في السجون الإسرائيلية. وهو ماشهدنا بعض فصوله منذ شهرين، وشهدنا فرح الحرية لحظات الافراج عن المعتقلات الفلسطينيات وتخيل قسوة معاناتهن داخل سجون الاحتلال. وكأن التاريخ الفلسطيني يكرر نفسه باستمرار، وماأنجزته منظمة التحرير قبل أربعين عاماً يتكرر اليوم بيد “حماس” مع اختلاف أيديولوجيا الجانبين، لكنهما في النهاية يصبان في فعل المقاومة، سواء كانت مسلحة أو سلمية، هي في النهاية شأن فلسطيني يقرره من يدفع الثمن الباهظ منذ عام 1948، أي أصحاب القضية فقط.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.