skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
نحو الشام، نحو الحنين
WhatsApp Image 2023-11-03 at 15.25.09
هاني نديم
February 3, 2024
دمشق/ تعبيرية/ Photo by Ghazal Magh on Unsplash
هاني نديم -

البارحة قرأت خبراً على موقع Merriam-Webster / ميريام وبستر، دار النشر الأمريكية التي تنشر المراجع بالإنجليزية ولديها حقوق نشر القاموس الأمريكي للغة الإنجليزية من أواسط القرن التاسع عشر.

قرأت على الموقع شرحاً “لغوياً” لقماش الدامسكو، “الدمقس” Damask، وفيه تشير إلى زيارة الروائي الأمريكي الشهير مارك توين لدمشق عام 1867 ولم أكن أعلم أنه زارها، وهو صاحب “توم سوير” والأمير والفقير وغيرها..

يقول في دمشق: “بالنسبة لدمشق، السنوات ليست سوى لحظات، والعقود ليست سوى تفاهات عابرة من الزمن. إنها لا تقيس الوقت بالأيام والشهور والسنين، بل بالإمبراطوريات التي شهدت صعودها وازدهارها وانهيارها إلى الخراب. إنها نوع من الخلود.”

ويتابع موقه ميريام وبستر للمعاجم في شرح اسم دمشق: في الواقع، الاسم العربي للمدينة يأتي من دمشق، وهي كلمة قديمة جدًا لدرجة أنها تشير إلى أن أصول المدينة سبقت التاريخ المسجل. الاسم اللاتيني في العصور الوسطى للنسيج المرتبط بـ “لؤلؤة الشرق”، دمشق، دخل لأول مرة إلى اللغة الإنجليزية الوسطى باسم دمشقي في القرن الرابع عشر الميلادي وتم اختصاره لاحقًا إلى دمشقي. تم استخدام هذا المصطلح أيضًا في القرون الفاصلة لنوع من الفولاذ، على الرغم من أنه من غير المحتمل أن يكون القماش أو الفولاذ قد نشأ هناك.

هذا أعادني إلى دمشق كلّي دفعةً واحدة، إذ أني بعد أكثر من ربع قرنٍ في الكتابة الصحافية، وبعد أطنانٍ من الورق أزهقناها تحبيراً وكتابةً؛ كلما جئت لأكتب لفظ “دمشق” أو “الشام” يقف قلبي وأفقد التنفس للحظة تماماً كما حدث حينما باغتني والدي وأنا أدخن وراء الحائط أول عمري.

كنت قد قلت مرّة في دمشق قبل أمسية دمشقية: الأمر لا يتعلق بالمشاعر والمحبة والذكريات وهيبة المدينة التي لا توصف. ثمة مساحة غامضة ما زلت أتتبعها حتى يومي هذا ولا أقبض عليها. غصةٌ حلوةٌ حلوة أتجرعها وأنا أتجوّل بخيالي في أزقتها وأمسّد بصمتي مفهوم “الوطن” وتراب الوطن الذي منه جبلنا وإليه نعود.

ولأني شاعرٌ متورطٌ في الشعر وبه، كالقمارجي الذي يخسر بيته ليربح سيارته، ثم يخسر سيارته ليستعيد بيته، فإنني لا يمكن لي أن أحبّ المدن إلا من خلال ما كتب عنها من قصائد وما غني لها من أغان. وأستشفّ قيمة كل مدينة من خلال ما كتب عنها، فالشعر لا يكذب، ليس كما التاريخ الذي يكتبه المنتصرون والمستفيدون والأفاقون! الشعر بضاعة الخاسرين وجواهر المتعبين، لا يخرج من جوف الشاعر إلا وهو فيضٌ من فيوض المكان والزمان. وعليه؛ مدينة دمشق هي أهم مدينة في العالم، على الأقل بالنسبة لي! إذ أنني تحرّيت ربع قرن من خلال لغتين ونصف فلم أقرأ عن مدينة هذا الكمّ الهائل من الشعر والاحتفاء اللغوي على أهمية وحجم ما كتب عن باريس ولندن وروما وغيرها من المدن، وكنت قد بدأت لهذا التنبه ولي من العمر 16 عاماً حينما سمعت أحد شيوخ دمشق “من شيوخ آل الفرفور، نسيت من منهم، لعله صالح”، يقول: أحصي مئة ألف بيت شعر كتبت في دمشق بين قصيدة وأغنية وأرجوزة! فبدأت أجمع في جعبة حافظتي ما قيل عن تلك المدينة الساحرة، ووجدت أنه لم يمر شاعرٌ في دمشق إلا وقال فيها شعراً، هذا حتمي ومدهش، لم يمرّ شاعرٌ في الشام إلا وحرّكت لديه شاعريته وكأنها جميلة الجميلات.

وبعيداً عن فضل الشام في الموروث الديني وذكرها في الأثر والسنة النبوية المحققة من أنها جنة الدنيا ورباط إلى يوم الدين، وأنها مكانٌ للإجارة والإغارة، وبلدٌ آمن للحيارى وملاذٌ للمسلمين واليهود والنصارى، وبغض النظر عمّا دوّنه المؤرخون وما كتب الرحالة والجغرافيون. فإن لها تصوراتٌ صوفيةٌ بديعة وإن كانت غير محقّقة إلا لدى أتباعها، وهل الصوفية إلا شعر ومجاز في نهاية الأمر؟ فمثلاً، يقال إن الأبدال أربعون وجميعهم في دمشق، وتقول الأسطورة إن مغارة الدمّ أو مغارة الأربعين حيث ذبح هابيل أخاه قابيلا وشهق قاسيون وانشق نصفين فقيل: “دمٌ شقّ” ثم أرسل الله أربعين صالحاً يحمون المكان، آخرون يقولون إن أربعين نبياً لجأوا إلى المكان من ظلم السلطان فشق لهم الجبل ويسّر هروبهم، بعضهم يقول إن الحواريين من رفقة المسيح كانوا أربعين ونزلوا فيها، والآخر يقول إن يحيى بن زكريا عليه السلام أقام فيها هو وأمه أربعين يوماً.

أكتب ويطالعني جبل قاسيون من بعيدٍ ببيوتاته وهيبته.. ولكني خجلٌ من أن أرفع رأسي لأنظر إليه مليّا..

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.