Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
من سرق البهجة وأين ذهبت الطرافة؟
WhatsApp Image 2023-11-03 at 15.25.09
هاني نديم
December 1, 2023
تعبيرية/ AI Generated
هاني نديم -

في كل مرة أرى حجم هذا الكمد والكبد والنكد العربي، أستذكر ماضينا السعيد والمجيد والتليد وأسأل نفسي: أين ذهبت البهجة؟ أين توارى كل إرثنا الأدبي الساخر والحكايا القائمة على الضحك والمبنية على التهكّم.

وعلى وزن عنوان كتاب الصادق النيهوم الهائل :من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة”، تساءلت بيني وبين نفسي: من سرق النكتة وأين ذهبت البهجة؟ فكّرت: لعلها الحروب؟! لكن لا! لم نتوقف نحن العرب عن الحروب منذ نعومة أظفار التاريخ حتى يومنا هذا. حسنٌ لعلها النظم الشمولية وما يصاحبها من قهر وفقر، أيضاً لا، تزداد النكتة وتزدهر تحت الفاس والمتراس.

وإذا استثنينا مصر من الخريطة العربية، تكاد تكون الطرافة (كوثيقة) غير موجودة، وهذا عجيب بحسب تراكم الطرافة العربي في كل أرجاء البلاد التي امتدت إليها لغة الضاد. إذ أن العربية لغةُ تساعد النكتة وتنهض بها رسماً ولفظاً وصرفاً وتركيباً.

انشغل العرب بالعلوم والانفتاح على الحضارات التي وصلوا إليها في بداية تأسيس الهوية اللفظية وإنشاء الدواوين والتدوين وتأليف المخطوطات. ولكن سرعان ما دخلت الطرافة والتفكّه كقطاع تدويني خاص له أربابه وصناعه والباحثون فيه.

ولأنني مشتغل باللغة ومشغول بها، دوماً ما أتساءل عن النقطة التي تصنع الفرق بين الظرافة والطرافة، ولعلي أستطيع القول إن الظرافة، والتي تشير إلى الحذاقة وحسن الجواب وكياسة التصرف، هي فعل أصيل في حياة الإنسان، أما الطرافة فهي لمعة برق آنية، تطرف وتطفر من الإنسان ثم يعود إلى ما كان عليه أكان ظريفاً أو سمجاً.

لقد ذخرت المكتبة العربية بالكتب التي تعتمد الطرافة كمحور أساسي وتحث على البهجة والسرور وتسرد لنا القصص والحكايا.

مع بداية القرن الهجري الثاني، بات “الضحك” جزءاً لا يتجزأ من المكتبة العربية، وظهرت أفانين التصانيف وعناوين الكتب الطريفة التي ساهمت في نقل “خفة الدم” العربي إلى أخيه العربي والعالم، فعلى سبيل المثال، ترك لنا ابن المرزبان عدة كتب في غاية الطرافة، مثل: “فضل الكلاب على كثيرٍ ممن لبس الثياب”، وكتاب “ذمّ الثقلاء”، وكتاب “من توفي عنها زوجها فأظهرت الغموم وباحت بالمكتوم”، إلى جانب كتابه الفريد “من غدر وخان لابن المرزبان”, كما ترك لنا الحاكم الجثمي كتاباً بديعاً وناتئاً تسبب بمقتله على يد الجبرية، اسمه: “رسالة إبليس لإخوانه المناحيس”، إذ خلط فيه الفقه بالتندر.

أما الجاحظ فكان كلّية كاملة للطرافة النابغة، لا جاء قبله ولا جاء بعده في حسن التركيب وصياغة العبارة والعنونة، ومن أطرف كتبه البخلاء كما نعلم، ولكن شهرة كتاب البخلاء جبّت كتباً له في منتهى الطرافة، مثل كتاب “البرصان والعرجان والعميان والحولان” وكتاب “رسالة التربيع والتدوير”.

السيوطي هو قطعاً أطرف الفقهاء أن صحّ تصنيفه كفقيه، فهو لم يترك شيئاً إلا وكتب فيه وعنه، ولكنه خلط اللين بالصلابة والتفكّه بالطلابة، فكتب كتباً طريفة عديدة من بينها: “طرح العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة”، و”طيّ اللسان عن ذمّ الطيلسان”، و”الشماريخ في علم التاريخ”، و”بلوغ المآرب في أخبار العقارب”، و”منهل اللطائف في الكنافة والقطائف” والطرثوث في فوائد البرغوث”.

ومن الكتب المبهجة التي اشتهرت كالنار في هشيم الأدب العربي كتاب “المستطرف في كل فن مستظرف” للأبشيهي، وكتاب “حدائق النمّام في الكلام على ما يتعلق بالحمّام” للحيمي، و”عقلاء المجانين” للنيسابوري، و”الأغاني” للأصفهاني ولكن ما لا يمكن تجاوزه، عن الطرافة كانت جزءاً حتى من الكتب الجادة والمنهجية، فمثلاً، كتاب “مقدمة ابن خلدون” هو كتاب في غاية الطرف، إذ منح سرده الاجتماعي العبقري سمة اللطف والظرف، وكذلك كتاب “النبات” لأبي حنيفة الدينوري. و”حكايات المثنوي” لجلال الدين الرومي.

هذا طبيعي، فاللغة العربية لغة “راقصة” بطبيعة حالها، فيها طرافة “سائلة” ما إن تصاغ حتى تصبح مبهجة وعظيمة. ولقد ظلت الطرافة في متن الأدب العربي حتى السبعينيات من القرن الماضي.

متى أصبح أدبنا العربي قاتماً لدرجة أن نكتب “في قلبي انثى عبرية”، و”لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” و”حامل الفانوس في ليل الذئاب”؟!

صحيح هنالك اليوم عناوين فاقعة الظرف وناتئة المعنى مثل “كخة يا بابا” و”أموت في الانحراف” و”فضيحتي في بلاد برة”، و”دكتور لا مؤاخذة”، و”كيف تعلم ابنك الحمار بدون تكرار”، و”يا عصاقل يا مصاقل”، سنجد أن غالبيتها مصرية، كما أننا لم نقرأها لنتيقن أهذه ظرافة أم سماجة.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.