skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
معركة فلسطينية في الكوكب (إكس)
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
October 12, 2023
Photo by Yousef Salhamoud on Unsplash تعبيرية
سامح المحاريق -

مقارنات كثيرة بين سكان كوكبي الفيس بوك والتويتر، بعضها لم يكن سوى ممازحة أو مناكفة بريئة، أعود إلى دفاتري الإلكترونية لأجد بعضاً من الملاحظات منها:

” تستشعر أن موقع تويتر مخصص للأشخاص المهمين، أو الذين يمتلكون وقت فراغ كبير. يسكنه المتطرفون في مواقفهم من الوجود ومن فهم الوجود، يرغبون في الحضور والاختفاء في الوقت ذاته.

تستشعر وسطهم أنك شخص لا يتقن تناول الطعام بالشوكة والسكين تلقى دعوة للعشاء في قصر باكنجهام”

أبناء تويتر الافتراضيون يعيشون حالة من انتفاخ الذات تنطبق على السياسيين (وزير فما فوق)، الإعلاميين (رؤساء التحرير والمحللون الاستراتيجيون) الأكاديميين (مع درجة الأستاذية أو العاملون في جامعات أنجلو أو فرانكفونية)، ورجال ورواد الأعمال، يصدرون فكرة الإنشغال المتواصل ومحدودية الوقت، فيدخلون للموقع من أجل أن كتابة رأي يمثل خلاصة حكمتهم ونظرتهم الثاقبة، وكل ما عليك هو التأويل.

فائض التأويل نفسه يمثل هامش الاختباء، فلا شيء قطعي ولا عمقاً ولا اتساعاً كافياً، كثير من التغريدات ليست سوى تلقيحات وكلام يبحث عن متلقً يفهمه (على الطاير)، وبذلك أصبح التويتر موقعاً مثالياً للمواقف ذات التكلفة المنخفضة (اللايت) أما الفيس بوك، فموقع يجرجرك في الكلام لتجد نفسك عرضةً لإدعاءات قوانين الجرائم الإلكترونية، أو القدح والذم والتحقير، أو أي إشاعة الأخبار الكاذبة، وفقاً لبنية القانونية في الدولة التي تغرد منها أو لها.

استيقظت صباح يوم السابع من تشرين أول/ أكتوبر، لأجد صفحات الفيسبوك تنضح بدرجة غير معهودة من الأدرينالين، واحتاج تركيب المشهد إلى دقائق، الفلسطينيون يجتاحون المستوطنات في غلاف غزة والحديث عن قتلى وأسرى في الجانب الإسرائيلي.

تراجعت صرامة سياسات الفيس بوك أمام كثافة التدوينات والتعليقات، وأخذ الموقع الإلكتروني يتحول إلى احتفالية واسعة وكأنه أحد شوارع المدن العربية المتحمسة، قرار جمعي بتأجيل أية مخاوف وتنحيتها إلى الوراء طغى في العالم الأزرق، إلا أن الأمر لم يكن كذلك، فالفيسبوكيون كائنات عاطفية، تبحث عن الونس المشترك، تعشق الفضفضة والثرثرة، وينقصها الحكمة، هم يشبهون الموظفين الصغار الذين مهما كانوا يمتلكون الخبرة والدربة في الحياة، ويعرفون الأساسات وتفاصيلها، فهم لا يرون العالم من القمم الشاهقة التي يسكنها أهل التويتر أو السادة (إكس)، فهؤلاء قريبون من مواقع القرار، أو هكذا يتوهمون، وتسكنهم صورة الرجال الذين يخرجون من ردهات المحاكم ليجدوا أنفسهم أمام عشرات الميكروفونات فيدلون بتصريح مقتضب بصورة حاسمة وأنيقة، ولا يمكن أن يفهمهم جمهور عادل إمام وجيم كاري من المحبطين الفيسبوكيين.

النظرية الطاغية في عالم التويتر هي التآمر الفلسطيني، التسخين الذي ينتهي بتدمير البنية التحتية، وبعد ذلك الانطلاق للتسول من أجل المحافظة على مكتسبات المرتزقة من القضية التي أصبحت عبئاً مرهقاً على المنطقة!

نعم، البعض من الرجال الذين يظهرون في صور أنيقة ويضعون العلامة الزرقاء بجانب أسمائهم، أوصلهم التذاكي إلى تبني هذه النوعية من وجهات النظر، وكأن المطلوب من الفلسطينيين أن يتنحوا جانباً وأن يرتضوا بما يتيسر من صدقات من هنا وهناك، لا أن يتصرفوا بوصفهم شعب له رؤيته الخاصة ومصالحه المتفردة.

هذه الأفكار التي يحملها كوكب إكس تجاه القضية الفلسطينية تتعامل مع القضية وكأنها معلقة في السماء، من غير جذور أو مقدمات، وكأن إسرائيل ونتنياهو كانوا موجودين على الدوام، وكأنهم طائفة تعيش داخل فلسطين مثل الموارنة في لبنان أو الشيعة في العراق، بمعنى تجاهل واقع الاقتلاع والإزاحة الذي عانى منه الفلسطينيون، وكأن القرارات التي اتخذت قبيل نكبة 1948 كانت فلسطينية خالصة، ولم تشهد تداخلاً عربياً من أجل انقاذ بقعة محورية في المنطقة لم يكن تصادف أنها امتلكت سوى الخارطة التي أنتجها الاستعمار على المسافة الفاصلة بين المشرق والمغرب العربيين.

نفس النظرية التي قالت سابقاً بأن الفلسطينيين باعوا أراضيهم تقول اليوم بأنهم قبضوا الثمن الكامل في السنوات الأخيرة، وأن أي مكتسبات أخرى تشكل طمعاً زائداً من مشروعات المنطقة الطوباوية التي يتخيل البعض أنها مسألة وقت لتتحول إلى واقع المنطقة، وأن أنهار اللبن والعسل ستتفجر بمجرد أن تمتد خطوط التزويد والإمداد في المنطقة.

هذه الذائقة التجارية التي لا ترى المنطقة خارج أرض الترانزيت حيث تدار سيولة العالم وتتجرد من أجل ذلك من كل عمق وجودي، لم تكن وحيدة، فبجانبها خرجت الذائقة النسوية التي أخذت تنتقد الفلسطينيين من أجل تعاملهم غير الإنساني مع الأسرى، وخاصة الأسيرات، لتبدأ بالحديث عن تفاصيل جندرية ليست في أي موقع من حدث ساخن تحضر فيه أطياف وأشباح كثيرة.

الفلسطينيون يظهرون غرباء ومستبعدين من كوكب الأنبياء والزعماء والفلاسفة الذين  يعانون من محدودية الكلام في ظل زحمة الإنشغال (140 حرفاً لعلها أصبحت 280 مؤخراً) فتتحول هذه المحدودية إلى أثقال تعيق التفكير العميق، وتقليب الفكرة واختبارها.

الفلسطينيون يخوضون حروباً كثيرةً، ولم تكن تنقصهم حروبهم مع أصحاب العلامة الزرقاء، الأبناء المطيعين للمشروعات الإقليمية وما وراء الإقليمية.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.