Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
محورية العامّية التشادية في سؤال هوية الشعب التشادي
Mansour
منصور الحاج
November 13, 2023
مواطنون يحتفلون في العاصمة التشادية انجمينا بإحتفالات مهرجان داري (تعبيرية/ Wikimedia)
منصور الحاج -

بداية، أود الإشارة إلى أنني فضلت استخدام عبارة العامية التشادية بدلا من “اللهجة العربية التشادية” لاعتقادي بأن اللغة التي يستخدمها التشاديون للتواصل فيما بينهم قد تجاوزت كونها “كلام عرب” فالعديد من مفرداتها هي كلمات غير عربية مأخوذة من لهجات القبائل المحلية، وبالتالي فإن وصفها بالعامية التشادية هو الوصف الأكثر دقة.

فعلى سبيل المثال، كلمة “كلاسكو” التي تطلق على الفتاة العذراء مأخوذة من لغة الكانمبو والبرنو، وكلمة “لونقو” ومعناها زقاق مأخوذة من لغة الهوسا وقس على ذلك كلمات من قبيل “سوسو” (ليفة غسل الصحون) و”ينقور” (خرقة) و”برمة” (طنجرة) و”ينقا” (تعالي) و”دمبلا” (كلمة شتم) و”تشاتشين” (خداع) و”أرارات” (فضائح) و”أشير” (سر) و”فنداسية” (زينة وبهرجات).

وبالعودة إلى موضوع المقال، أقول: عند النظر إلى تركيبة الشعب التشادي نجد أنه يتكون من قبائل متناثرة هنا وهناك لا يربط بينهم إلا تواجدهم في مساحة جغرافية يُطلق عليها اسم تشاد. بعض هذه القبائل مستقرة في مناطقها منذ مئات السنين، وبعضها اعتاد التنقل والتجوال في أرجاء البلاد بحكم عملهم في مجال الرعي كما تتداخل الكثير من القبائل في المناطق الحدودية حيث تمتد مضارب القبائل بين دولتين أو أكثر في بعض الحالات.

وحين يُطرح السؤال عن هوية الشعب التشادي والرابط الذي يجمع بين كل تلك القبائل المختلفة عقائديا وعرقيا ويمتهنون حرفا مختلفة ولكل منها لغة وعادات وتقاليد خاصة، تحت مظلة واحدة، إذا ما اعتبرنا ان تواجدهم في محيط جغرافي واحد حدث بشكل عشوائي وبمحض الصدفة، فإن الإجابات عادة ما تثير الجدل وتعزز الاختلافات العقائدية والعرقية بين التشاديين.

فالإسلام، على سبيل المثال قد يكون عاملا مشتركا بين غالبية التشاديين إلا أنه ليس عاملا جامعا لأنه يستثني التشاديين المسيحيين والوثنيين واللا دينيين. والعروبة أيضا قد تجمع أبناء القبائل العربية المتواجدة في تشاد لكنها أيضا لا تشمل غير العرب من التشاديين. كما حاول البعض ربط الهوية التشادية باللغة الفرنسية ولكن الفرنسية لغة أوروبية دخيلة على التشاديين ومن غير المنطقي أن تكون ضمن محددات الهوية التشادية لاعتبارات كثيرة من ضمنها أنها لغة المستعمر الذي استولى على الأرض بقوة السلاح واستغل مقدرات البلاد وساهم في قتل وإذلال التشاديين لعقود طويلة.

في اعتقادي، إن أقوى ما يربط بين التشاديين بمختلف أعراقهم ومعتقداتهم هو اللغة التي يتحدثها غالبيتهم في معاملاتهم اليومية والتي ساهم الجميع في تطويرها لتكون وسيلة للتواصل فيما بينهم حيث تحتوي مفرداتها على كلمات وصور تعبيرية مستمدة من لهجات القبائل التشادية.

إن العامية التشادية هي الكلمة السواء التي إن اتفق التشاديون على الإجتماع عليها وعملوا على رعايتها وتطويرها تحولوا إلى أمة متميزة يشار إليهم بالبنان. وليس لدي أدنى شك في قدرتهم على ذلك فقد استطاعوا على اختلاف لغاتهم ومعتقداتهم وعاداتهم التفوق على غيرهم من الأمم بخلق لغة خاصة بهم اتفقوا أن تكون لغة البلاد التي ينتمون إليها جميعا.

إننا إن اتفقنا بأن لغتنا هي الرابط المشترك بيننا استطعنا إذابة الفوارق المصطنعة وعلى رأسها ذلك الصراع العبثي بين الفرانكفون والعربفون فبدلا من أن يتعالى أتباع كل فريق بقدراتهم في التحدث باللسان الفرنسي أو بلغة الضاد، فمن الأفضل لهم الالتقاء في منتصف الطريق والتواصل باللغة الخاصة بهم التي تجمعهم وتميزهم عن سائر شعوب الأرض.

فضلا عن ذلك، فإن هناك بعدا استرايجيا وأمنيا في ضرورة تطوير العامية التشادية بحيث تكون قادرة على أن تحل محل اللغتين العربية والفرنسية لتصبح اللغة الرسمية للتواصل الشفهي بين المسؤولين وفي خطابات السياسيين الموجهة للشعب وفي جلسات البرلمان واجتماعات مجلس الوزراء وغيرها من الفعاليات التي عادة ما تكون باللغة الفرنسية.

إن استخدامنا للغة الخاصة بنا بصورة واسعة في الفعاليات السياسية والأمنية يحتم على اعدائنا تعلمها أو على الأقل الاستعانة بمن يجيدونها حتى يتسنى لهم معرفة فحوى ما نقول، الأمر الذي يجعل المعلومات الأمنية المتداولة بالعامية التشادية تحظى بدرجة أعلى من السرية عن تلك المتداولة باللغتين العربية والفرنسية.

إن تحقيق كل هذه الطموحات يتطلب تحويل هذه الأفكار إلى برنامج حكومي تحت رعاية هيئة عليا تعمل على وضع الخطط والبرامج لتطوير العامية التشادية بإنشاء أقسام خاصة لها في الجامعات التشادية والاستعانة بالمختصين لوضع قاموس خاص بها وترجمة المصطلحات والإشراف على وضع مناهج لتدريسها في جميع المدارس الحكومية والخاصة داخل البلاد وخارجها.

وختاما، إنني قطعا لا أدعي بأني أوفيت الموضوع حقه بحثا وتمحيصا أو أني أحطت به من كل جوانبه، فالهدف الأساسي هو طرح الفكرة وفتح المجال للنقاش والاستفادة من تعليقات أصحاب الرأي وأهل الاختصاص.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.