skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

عزلة جو بايدن الأوروبية
AP21166435923906
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
مائدة حميدتي السامة وأيتام الدولة الوطنية
سامح المحاريق
October 10, 2023
Photo by Yusuf Yassir on Unsplash تعبيرية
سامح المحاريق -

تشكيلة مقبلات صغيرة

1

قدم الثنائي الموهوب هشام ماجد وشيكو فيلم “قلب أمه” سنة 2018، وكان شيكو يؤدي دور زعيم عصابة صعد سلم البلطجة إلى أعلى درجات الجريمة المنظمة، اختار الثنائي اسم مجدي تختوخ لهذه الشخصية، والإحالة واضحة على شخصية صبري نخنوخ الملقب بوزير داخلية الغلابة، ورئيس جمهورية البلطجة.
أثناء تصوير الفيلم كان صبري نخنوخ يقضي حكماً بالسجن المؤبد لحيازة السلاح، ومع عرض الفيلم كان يحصل على عفو رئاسي ويعود لممارسة أنشطته في العالم السفلي للقاهرة وسط حفاوة كبيرة تعامله بوصفه بطلاً شعبياً، وحماية تحاوطه بحصانة غامضة.
هشام وشيكو لم يكونا ليقدما المحاكاة الساخرة للاسم لو قدما الفيلم هذه الأيام، فالأخبار حملت استحواذ نخنوخ على شركة فالكون للأمن التي تستحوذ على الحصة الكبرى في سوق الخدمات الأمنية في مصر بعقود مليارية، وذلك كله مقابل ثلاثة ملايين جنيه (أقل من مائة ألف دولار)، والرجل أصبح يرتدي بذلة رسمية ويترأس اجتماعات مهنية، والتكهنات حول دوره في المرحلة المقبلة متشعبة ومغرية بالتصورات الدرامية.


2

مع تحركات مجموعة فاغنر في اتجاه العاصمة موسكو، وجدت العديد من المواقع صوراً قديمة يفغيني بريغوجين يضع اللمسات الأخيرة على طبق الرئيس بوتين، وفي فترة وجيزة حملت الأخبار نبأ مصرع بريغوجين في حادث طائرة مروحية.
أمامنا ثلاثة دروس روسية:
الأول: لا يمكن الوثوق بالرجال الذين يستخدمون للخوض في الوحل، هذه قاعدة تشبه الموت، ثابتة ومؤكدة، ويتناساها الجميع.
الثاني: الروس يفضلون الانتقام ساخناً، لا يمتلكون حساً مناسباً للأبدية مثل الإيطاليين.
الثالث: للقوة هيمنة على علم الاحتمالات الذي لا يقف عاجزاً عن تفسير سقوط طائرة بريغوين في هذا التوقيت من وسط أكثر من مائة ألف رحلة جوية يومياً.

3

من المأثور عن قبلاي خان: تستطيع أن تغزو بلداً على ظهر الخيل، ولكنك لا تستطيع أن تحكمها من فوقه.

الطبق الرئيسي

للسودان ظروفها الموضوعية التي مكنت رجلاً مثل محمد حمدان دقلو بتعليمه المتواضع من أن يسيطر عملياً على مساحات شاسعة من البلاد، بل ويدفع رئيس المجلس السيادي للانتقال إلى بورتسودان بعيداً عن العاصمة الخرطوم.

الجنرال عبد الفتاح البرهان لا يقدم أي جديد بالنسبة لصورة العسكري الإنقلابي، هو من عسكر المكاتب الذين لم يخوضوا حروباً بطولية، ولم يتعرقوا كثيراً في مسيرتهم المهنية، يختلف عن الجنرال فرانكو، كما أنه كبير الإنقلاب بحكم الأقدمية، وشبيه بصورة أو بأخرى من محمد نجيب، ولو مضت الأمور في سياقها الطبيعي كانت مسألة خروجه من المشهد مسألة وقت ليتمكن ضابط أكثر حيوية وفعالية من الاستحواذ على السلطة.

دقلو، أو حميدتي في المقابل، ليس الشخص الذي يقدمه البرنامج الساخر “جو شو” بوصفه نموذجاً للشخص البليد وضعيف الاستيعاب، هو يحمل هذه الملامح، ولكنه من سلالة رجال تمرسوا في التعامل مع الصحراء وفخافها القاتلة، يمتلك الحذر الطبيعي والقدرة على تلمس الاتجاهات حتى عندما تصبح الأمور متشابهة مثل كثبان الرمال التي تمتد إلى آخر النظر، ومعه موات القلب الذي يدركه أبناء الصحراء بأن ملابسات موتهم لن تستوقف أحداً وغالباً لن يحظوا بقبر يمكن زيارته.

مشكلة البرهان قديمة، اعتادها الجميع، وتفتقد للإثارة في المنطقة العربية، طقوس القفز والقنص أصبحت تتمدد حتى في مكاتب الشركات متوسطة الحجم، أما حميدتي فظاهرة جديدة تتطلب القراءة.

الرئيس السابق عمر البشير نموذج للرجل متوسط الموهبة، والاستراتيجية التي تتبعها هذه النوعية من الرجال مع المنافسين المحتملين، ومع أي شخص يحمل لمحة من الكاريزما هي التدوير المستمر، والرغبة في إبقائهم على مقربة منه، ولذلك، وجد في تاجر الإبل والسلاح العربي الذي يحمل ضغائن تاريخية الحل السهل ليقدمه في واجهة الصراع مع المتمردين في إقليم دارفور، وعلى الجنرالات البقاء بعيدين عن صكوك البطولات.

تفريغ الدولة من المؤسسات وتحويلها إلى مجرد كيانات منفصلة ومتنافسة ومتناحرة من الاستراتيجيات المضمونة للبقاء في الأنظمة العربية، وخاصة الإنقلابية لأن العبارة السحرية في البيان الأولى (الأوضاع السيئة) وكلمة السر (الإنقاذ)، تؤسسان لشرعية سريعة العطب، وتصبح الثلاجة التي تحاول تأجيل الفضيحة هي العناية بالطبقة الأقرب والأعلى صوتاً، الأثرياء والمتعلمون ليصبحوا النواة الصلبة للنظام بتواطئهم مع الأوضاع، وحول النواة طبقات تنحو إلى الهشاشة كلما ابتعدت عن النواة.
دارفور، ومن قبلها جنوب السودان، الطبقات الهشة التي تتفتت تحت مطرقة الفشل والتقصير، والعلاج لم يكن داخل الدولة لأنه يتضمن الإقرار بنفاد الشرعية وتلاشيها، لتتحول دارفور إلى عملية إجهاض تجريها قابلة غير متخصصة في وسط التلوث، ويصبح حميدتي حملاً خارج رحم الدولة، تكلفة التخلص منه تتمثل في عقم يصيب الدولة، وفضيحة تتكشف فصولها مع كل جريمة جديدة للتغطية على الجريمة الأصلية.
الشرعية ومستلزماتها، مثل التنمية والعدالة والحريات كلمات لا تعني شيئاً بالنسبة لحميدتي، ليس لأنه بليد أو أسير وعيه القاصر، ولكن لأنه غير مهتم بهذه القضايا، ولأن استدعاءه أتى ليعمل خارج هذه الأمور، هو رجل المهمة التي تجري بعيداً في الظلام وفي وسط الصمت المطبق.
المرحلة التي تشهد سقوط الدولة بصورة نهائية تتمثل في فشل إدارة الفشل، وعدم القدرة على تحييده أو تحويره أو تجييره، وحميدتي فشل الدولة السودانية في مرحلة البشير، وتفويت فرصة التخلص منه في الوقت المناسب يمثل الفشل عن إدارة الفشل الضرورية من أجل تجنب انفلات الإصبع الأخير المتمسك بالحافة تجاه الهاوية.
السودان لم تكن له الريادة في صناعة ظاهرة حميدتي، ولن يكون الدولة الأخيرة التي تقدم نسختها من حميدتي، فالجنرال خليفة حفتر يواصل تجربته في ليبيا، وباستثناء الدول الناجية من الربيع العربي (الخليج والأردن والمغرب) فالحمل خارج الرحم بمزيد من الأجهزة والميليشيات مسألة لا تبدو مستبعدة.

الحلوى المرة

هل كانت السودان من البداية بطغيانية النموذج الاستعماري للسودان المصري على ممالك وسلطنات قائمة ومتجانسة سكانياً مثل دارفور والنوبة وكردفان سبباً للمشكلة، وبداية الطريق للخروج من عجلة الخراب والموت هو تصحيح هذه الأخطاء التاريخية، والجدل بواقعية ومسؤولية مع تعسف الخرائط لربما ينتج عالماً أقل إنتاجاً للصدام والتوتر، وهل الميليشاوية هي تعبير عن رغبات مكبوتة لتصحيح اختلالات عرقية ودينية وطائفية لم تعد أساطير الدولة الوطنية قادرة على استيعابها؟

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.