skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
لماذا لا تعكس الطبقة السياسيّة في الولايات المتحدة القوّة الإستثنائية لهذا البلد
Emad
د. عماد بوظو
October 25, 2023
Harun Tan @Pexels مبنى الكونغرس الأمريكي واشنطن العاصمة (تعبيرية)
د. عماد بوظو -

لم يعد من المُمكن إخفاء الخلل الذي تُعاني منه الطبقة السياسية الأمريكية والذي تظاهر في عدة مشكلات، منها شيخوخة عدد من أهم السياسيين الأمريكيين خصوصاً عند مقارنتهم مع القيادات الجديدة الشابّة في أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، وتأكّد ذلك في ترشيحات إنتخابات الرئاسة 2024 والتي يبدو حتى الآن أن الرئيس جو بايدن سيكون مرشّح الحزب الديمقراطي فيها مع أن عمره وقت الإنتخابات سيكون قد تجاوز 82 عاماً أي أكبر من أي مُرشح في التاريخ الأميركي، وكان من الممكن أن يمرّ الموضوع بسلام لولا ترافقه مع مؤشّرات تدعو للقلق حول صحّة الرئيس بايدن العقلية، مثل فقدانه التركيز عدة مرّات أو إستخدم مُفردات بدل أخرى، والأهم من كل ذلك أنه من المتوقّع أن يسير هذا الوضع الصحّي نحو الأسوأ خلال السنوات القادمة إذا تمكّن من الفوز بولاية ثانية.

كما يبدو حتى الآن أن منافس بايدن المتقدّم في إستطلاعات الرأي هو الرئيس السابق دونالد ترامب والذي سيتجاوز عمره وقت الإنتخابات الثامنة والسبعين وسيكون كذلك أكبر من أي مرشّح رئاسي بإستثناء بايدن، رُغم أن مُنافسي ترامب الجمهوريين يبدون خشيتهم من خسارته الإنتخابات أمام المرشّح الديمقراطي نتيجة عشرات الدعاوى القضائية المرفوعة ضدّه ولأنه شخصية تثير الإنقسام داخل المجتمع الأميركي.

وهناك عضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز وهو زعيم تاريخي لتيّار يساري في الثانية والثمانين من عمره ومازال يُكرّر منذ عقود شعاراته نفسها دون تعديل يُذكر، وكذلك زعيم الأقليّة الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي تجاوز الواحدة والثمانين الآن وعجز عدّة مرّات عن مُتابعة كلامه أمام الصحفيين لثواني طويلة، وأكبر من جميع هؤلاء نانسي بيلوسي العضوة البارزة في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي والتي أعلنت عزمها الترشّح لإنتخابات الكونغرس 2024، والعدد الكبير لهؤلاء يؤكّد أن الحالة ليست فردية بل ظاهرة يجب البحث عن أسبابها، خصوصاً لأنها ترافقت مع صعوبة بروز قيادات جديدة وكأن الطبقة السياسية الموجودة حالياً قد أغلقت الأبواب أمام الأجيال الجديدة للحفاظ على مناصبها وإمتيازاتها.

ويُمكن القول أن السبب الرئيسي لشيخوخة الطبقة السياسية الأمريكية هو عدم وجود حدّ دستوري لعدد الفترات التي من الممكن أن يخدمها عضو مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، وعندما حاولت بعض الولايات وضع حد لعدد هذه الفترات رفضتها المحكمة العليا وإعتبرتها غير دستورية، أما السبب الآخر فهو أن الناخبين أنفسهم يُفضّلون أن يستمر نفس النواب لإقتناعهم بأنهم تمكنّوا خلال عملهم في واشنطن من بناء شبكة علاقات مع بقية النواب ومع الطبقة البيروقراطية المكوّنة من الموظفين الدائمين في أجهزة الدولة الأمريكية، بينما قد يحتاج النواب الجُدد إلى وقت طويل لبناء نفس العلاقات، وبالنتيجة تشكّلت في واشنطن نُخبة أو طبقة سياسية شبه ثابتة تحكّمت بالحياة السياسية الأمريكية خلال العقود الاخيرة، كما أدّى ذلك إلى ظهور عائلات سياسية تقلّد أكثر من فرد فيها مناصب رفيعة مثل عائلات كنيدي وبوش وكلينتون. 

ومن الطبيعي أن يؤدّي إستمرار السياسيين في مناصبهم لفترة طويلة إلى إيجاد بيئة مناسبة لإستغلال السلطة والفساد، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك قضية السيناتور بوب منينديز الذي أُتهم قبل بضعة أسابيع بالعمل لصالح دولة أجنبية دون إعلام حكومته، وكذب النائب جورج سانتوس في سيرته الذاتية العلمية والمهنية التي قدّمها عندما ترشّح لمجلس النواب، وسوء تصرّف بعض السياسيين بأموال الحملات الإنتخابية.

ولذلك تراجعت خلال السنوات الأخيرة مُقاومة الولايات المتحدة للفساد من المرتبة 16 بين الدول الأقل فساداً في العالم في عام 2016 إلى المرتبة 27 في عام 2021 من بين 180 دولة حسب منظمة الشفافيّة الدولية، وهذا يُعتبر مؤشّراً على تآكل المعايير الأخلاقية في بعض مستويات السلطة بما يهدّد القوة الناعمة للبلد والمثال الأخلاقي الذي تقدّمه للعالم. 

كذلك برزت خلال العقود الماضية زيادة في نفوذ أو تدخّل رأس المال في الحياة السياسية الأمريكية، فمن المعروف أن الإنتخابات الأمريكية هي الأكثر تكلفةً في العالم رغم وجود سقف لتمويل الحملات الإنتخابية، ولكن عندما أُزيل هذا السقف قبل عدّة سنوات إرتفعت بشكل كبير ميزانية هذه الحملات بحيث أصبح من الصعب تأمينها لغير الأثرياء أو من ينجحون في الحصول على تمويل من الأثرياء، وترافق ذلك مع ظهور لجان العمل السياسي “السوبر باكس” التي تستطيع جمع أموال غير مُحدّدة من المانحين ودفعها بشكل مباشر أو غير مباشر للحملات الإنتخابية.

كما أُضيف مؤخّراً سبب جديد لضعف الطبقة السياسية وهو الإنقسام الحاد والإستقطاب الذي تشهده الحياة السياسية الأمريكية والذي أدّى إلى تغليب المصلحة الحزبيّة الضيّقة على المصلحة الوطنية، رُغم أنه في الماضي غير البعيد كانت الفروقات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري غير عميقة وكان من المُمكن أن يتبنّى نواب من الحزبين نفس المواقف السياسية، أما اليوم فقد أصبح الخلاف بين الحزبين حادّاً، وتجسّد ذلك في شخص دونالد ترامب مع ما يحيط به من إشكالات جعلت الخط الفاصل بين الحق والباطل غير واضح، كما جعلت الحملات الانتخابية تدور حول أمور شخصيّة يتم فيها توزيع إتّهامات على الخصوم السياسيين بدل أن يكون محورها الرئيسي شرح البرامج السياسية والإقتصادية للمرشّحين المتنافسين.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أُضيف فوقه إنقسامات داخل الحزبين الرئيسيين وبروز تيارات عديدة ضمنهما بعضها يتبنّى أطروحات متطرّفة، مثل التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي والذي يبدو في بعض مواقفه متعاطفاً مع أعداء الولايات المتحدة، وكذلك بروز تيار شعبوي في الحزب الجمهوري يروّج لنظريات المؤامرة ويشكّك في الديمقراطية الأمريكية وفي القضاء الأميركي نفسه، وإنعكس هذا الإنقسام في ما يُسمّى سياسة البندول وهو تراوح السياسة الأمريكية من أقصى الطرف إلى اقصى الطرف الآخر حسب الفائز في الإنتخابات مما ترك شكوكاً في الداخل والخارج حول وجود سياسة إستراتيجية ثابتة للولايات المتحدة يستطيع العالم الإعتماد عليها.

وفي النهاية يأتي السؤال الأهم وهو: هل تغيّر المشاكل التي تُعاني منها الطبقة السياسية الأمريكية من حقيقة القوّة الإستثنائية التي تتّمتع بها الولايات المتحدة على جميع المستويات، والجواب ببساطة لا، لأن مكامن القوّة في الدولة الأمريكية عبارة عن قاعدة ماديّة متينة تم بناؤها خلال عقود طويلة، فالإقتصاد الأميركي هو أكبر إقتصاد في العالم من ناحية الناتج المحلّي وإجمالي الثروة، وهو الأقوى تقنيّاً والأكثر إبتكاراً خاصة في مجال الذكاء الإصطناعي والكومبيوتر والطب والفضاء والتقنيّات العسكرية.

والدولار هو عملة التجارة الدولية والعملة الرئيسية في إحتياطي العملات، كما تُعتبر القوات المسلّحة الأمريكية أقوى جيش في العالم، ميزانيتها هي الأكبر بحيث تُشكّل لوحدها أكثر من ثلث الإنفاق العسكري العالمي، ولهذا الجيش تقنيات مُتقدّمة وقويّة أتاحت له إنتشاراً عسكرياً في 800 قاعدة خارج الولايات المتحدة شملت جميع القارّات والمحيطات، ولا يُوجد ما يُشير إلى إمكانية حدوث تغيير في ميزان القوى العالمي على المدى القريب.

لذلك تبدو رغبة بعض السياسيين والإعلاميين العرب في تصوير مُشكلات الطبقة السياسية الأمريكية وكأنها إنعكاس لضعف الدولة الأمريكية نفسها غير واقعية، فهناك فجوة كبيرة بين أمريكا وبقية العالم، والدليل على ذلك أن جميع هذه الدول بما فيها روسيا والصين تنفق أموالاً غير قليلة على مراكز أبحاث ولوبيّات وسياسيين وإعلاميين داخل الولايات المتحدة في محاولة للتأثير على الرأي العام الاميركي وتحسين سمعتهم أمامه لمعرفتهم بالحجم الحقيقي لقوّة هذه الدولة.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.