skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
فوضى حواس أردني
DSC02663
Malik Athamneh3
مالك العثامنة
الفساد شريان الحياة السياسية في العراق
nohe-pereira-RvxSeJSgtUE-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
لماذا تتهاوى السلطة الوطنية الفلسطينية؟ نسختي الخاصة من رأيت رام الله..
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
January 6, 2024
Photo by Bayan Tayeh on Unsplash /مدينة رام الله
سامح المحاريق -

في مدخل مكتبة رام الله العامة، تشير اللوحة التكريمية إلى أن المكتبة الصغيرة والأنيقة أتت ثمرةً لتبرعات أبناء رام الله في المهجر. الرسالة المبطنة، السلطة الوطنية ليست صاحبة الإنجاز في بناء المكتبة، وأن المكتبة في حد ذاتها تمثل أحد أوجه التناقض بين السلطة والمجتمع في فلسطين.
بمجرد أن تعبر للرصيف المقابل، وفي بناية قديمة وأنيقة في الوقت نفسه، ستجد مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية تأسست لتلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني المتنامية والمعقدة أثناء الانتفاضة الأولى، وساندت المؤسسة جهود التعليم غير النظامي لتعويض الفواقد التعليمية، وبناء منظور تربوي جديد كان يترجم رؤية الدكتور منير فاشة.
بالمناسبة، بعض العاملين في المؤسسة لا يعرفون منير فاشة، والرجل ليس موجوداً بين مجلس أمناء المؤسسة، ويعني ذلك، أنه على الرغم من تأسيسه المعرفي وسمعته الواسعة في المجال التربوي، يفتقد الأساسيات الزعامية البسيطة للرجل العربي والفلسطيني، كم أنت مسكين يا دكتور منير!
يتحدث منير فاشة بطريقة كاريزمية، وبروحه الشابة وبساطته وصراحته، يتمكن من لفت الانتباه ويسعى بعد ذلك في التملص منه في سلوك إيثاري واضح وملموس، وعند مشاهدته متحدثاً، واستدعاء لقاءات إدوارد سعيد، أو غسان كنفاني، فإن الشخص سيجد نفسه حائراً عندما يضع هذه الحالة من الاتزان والحضور في التواصل، مقارنةً ببعض قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية الذين يلجأون إلى طريقة حوار يمكن أن يستهجنها أي متقاعد على أحد المقاهي، ويعتبرها طريقة متجاوزة وغير مهذبة.
السلطة لم تعد مقنعة للفلسطينيين، بل ومحرجة لهم، فما الذي تقدمه؟
المستشفيات والمرافق الطبية خالية من الأدوية، والتعليم ليس في حالة أفضل، والمفارقة الكبيرة، أن وجود الكفاءات الفلسطينية أمر لا يمكن لأحد أن يغفله، العاملون في الفنادق يقدمون أسساً راقية في الضيافة، ويعبرون عن الروح التكافلية الفلسطينية في أرقى صورها، البائعون الفلسطينيون في محلات النوفيتيه، الصيادلة، جميعهم يقدمون أداءً مهنياً لافتاً، وعملياً من الصعب أن تجده في أي مدينة عربية أو شرق أوسطية أخرى، ولا في مدن الدول المتقدمة أيضاً.

منير فاشه اثناء حديث على منصة TED/ أرشيفية

المجتمع الفلسطيني استطاع أن يتعلم التنظيم الذاتي، ويخوض في صياغة التدابير اللازمة للتعامل مع مشاق الحياة، وعندما أتت السلطة وقامت بتأسيس أجهزتها ومؤسساتها، وجدت نفسها وراء المجتمع بكثير، ولا يمكن أن تقدم أي دور في قيادته، ولا أن تكون نموذجاً، فهي مجرد بيروقراطية عربية تحمل جميع المساوئ التقليدية للعمل المؤسسي في الدول العربية، بصورة كثيفة وواضحة.

هذه مسألة محرجة للسلطة التي يبدو أن بعضاً من قياداتها في مرحلة ما بعد أوسلو أخطأت التقدير في التعامل مع الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، واعتمدت على استراتيجيات سيطرة ليست ذات أية فعالية في فلسطين، وحسب أحد المناضلين الذين انحصرت مسيرتهم على الساحة الفلسطينية، فالسلطة تصورت أنه يمكن أن تفرض استراتيجية (كيس الطحين) في الضفة الغربية، متناسيةً بسذاجة، أن الضفة ليست مخيماً تمت هندسة مخالب الحاجة والتضييق في العمل وفي الملكية الشخصية والهوس الأمني تجاه سكانه، ولكن أبناء الضفة، وهم يدرسون في جامعات مثل بيرزيت والنجاح، كانوا يمتلكون جذوراً في قراهم، ويعودون ليجدوا الخبز والسمن والبيض التي تنتجها أمهاتهم، وفضاءً واسعاً للحركة في الطبوغرافية التلالية للضفة الغربية.

يشبه الأمر منظومة الضيعة في لبنان التي استطاعت أن تنقذ الدولة المتهاوية في بيروت في الظروف الحالكة الكثيرة. بذلك وجدت السلطة نفسها في وضع غير مطمئن من البداية، واضطرت للجوء إلى هوامش اجتماعية يمكن أن توظفها لمصلحتها، وكان ذلك في القرى المتاخمة للمدن بحيث تشكل عملياً صورة خاصة من الضواحي، فهي قرى أقل إنتاجية من غيرها، وتعتمد على علاقتها مع المدينة، وداخل هذه الهوامش وجدت بعض الرجال المستعدين لأداء دور يمكن ترجمته لمكتسبات مجتمعية مثل المال والنفوذ. أخذت وضعية السلطة تمضي إلى مزيد من التعقيد والحساسية، مع دخولها في حالة متتابعة من انتهاء الصلاحية، فوفقاً لنصوص اتفاقية أوسلو، كان على السلطة أن تنجز المرحلة الانتقالية مع بداية الألفية الثالثة، في الربع الأخير من سنة 1999 حسب اتفاقية أوسلو 1، وتتابع الفشل في تنفيذ بنود الاتفاقية وكانت رصاصة الرحمة التي أنهت وجودها الهش والمتهافت من الأساس، الجملة التي أطلقها اسحق رابين: لا يوجد مواعيد مقدسة، وبقيت تعلك على ألسنة رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. انتهاء الصلاحية الموضوعي المتمثل في فشل عميق لاتفاقية أوسلو 1 وملاحقها، أتبعه انتهاء صلاحية ذاتي يتمثل في مشروعية السلطة وشرعيتها، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس انتهت ولايته في منصبه منذ 15 نوفمبر 2009، وبقي يماطل في إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من ذلك الوقت، ولا تظهر أي نية حقيقية لإجراء انتخابات يعرف الرئيس والحلقة الضيقة حوله أنه لا إمكانية لتزويرها نظراً لاهتمام الدول المانحة والممولة بفرض الرقابة على إجراءاتها، ويوجد واقع متكامل ومتداخل من أصحاب المصالح الذين يدركون أنه لا يمكنهم المحافظة على مكتسباتهم أو حتى أمنهم الشخصي خارج الحصانة التي يوفرها موقعهم السياسي منتهي الصلاحية.

على أحد تلال رام الله، يتواجد مبنى المقاطعة الأنيق، وهو المسؤول عن تصدير صورة رام الله والأراضي المحتلة للعالم، وهي صورة غير معبرة بالمطلق، معلبة وقائمة على زوايا رؤية تخدم بقاء السلطة نفسها، لا المجتمع ولا الشعب في فلسطين، فثمة وجه يتم تقديمه للدول العربية، وآخر للأوروبيين، يتشابه بعض الشيء ويختلف كثيراً، مع الوجه الذي يقدم لإسرائيل والولايات المتحدة، أما الواقع على الأرض بين الفلسطينيين وسلطتهم فهو ما يمكن تسميته بالطلاق الصامت، الذي لم يصل إلى المفارقة النهائية، ولكنه لا يمكن أن يعود بالعلاقة إلى سياقها الصحي أبداً.

قشة السلطة تحول دون الغرق في الفوضى في ظل حالة تربص بالضفة الغربية وأهلها، ولكنها في الأوضاع العادية بعيدة جداً عن الوصول بالفلسطينيين إلى أي شاطئ، وهذه مشكلة كبيرة، ولا نعلم متى ينقصم ظهر البعير؟ ولا أين سينخ بسنامه الثقيل؟

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.