skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
لابد من درويش عندما يُفقد الأمل
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
November 10, 2023
الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش (أرشيفية/نبأ)
كرم نعمة -

عندما وقف إسحق شامير في الكنيست الإسرائيلي وهو يردد بغيض ومهانة تاريخية تلك الجمل المتوقدة عن “العابرين في كلام عابر” بنصها العبري، كان ينتهز المذلة التاريخية من أجل المزيد من الذرائع السياسية لبقاء إسرائيل!

على الطرف الآخر لم يغادر محمود درويش مواصفاته الإنسانية كشاعر وبقي يردد مع نفسه صدى تلك القصيدة التي تهشم الجغرافيا السياسية وتُشرّح التاريخ على طاولة الحقيقة. فالشعور الجمعي بالبقاء كان يستحوذ على الشاعر والإنسان الفلسطيني معًا، وكانت القصيدة المعبر الأمثل عن هذا البقاء، لذلك بدت القصيدة وكأنها الحقيقة الوحيدة عند جمع كل الحقائق عن فلسطين التاريخية، لكن ماذا عن إسرائيل؟

سنجد واحدة من أروع الإجابات وأكثرها دهشة وذهولًا في “عابرون في كلام عابر” التي كتبها محمود درويش إبان الانتفاضة الأولى عام 1988.

أتخيّل الصدى الشعري في قلب محمود درويش يصل إلى فنجان قهوته، بينما على الطرف الآخر يعبّر شامير عن حقيقة “الحثالة” التي رماها الغرب على أرض فلسطين للتخلص منها، كما يقول الغربيون أنفسهم، ولست أنا.

يمتعني صدى القصيدة عند شاعرها الآن بينما شامير يقرأ بصوته الواهن داخل الكنيست الإسرائيلي آنذاك “أيها المارون بين الكلمات العابرة، احملوا أسماءكم وانصرفوا، واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا، وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة، وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا، كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء. أيها المارون بين الكلمات العابرة، كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس، أو إلى توقيت موسيقى مسدس، فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا، ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف وشعب ينزف، وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة. أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا، وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا.”

بدت الحرب آنذاك على المسافات بين أبيات القصيدة وليست على الجغرافيا الضيقة والتاريخ الشاسع بين العرب واليهود في فلسطين. وعجز الكنيست وقتها عن منع تداول القصيدة، فهو يدرك أنها أشبه بغيوم في السماء الحقيقية لفلسطين ولا يمكن لـ “القبة الحديدية” أن تصطادها! لتظل تلك القصيدة الأكثر إيلامًا للإسرائيليين، حد أن وصفها اليمين واليسار على حد سواء بـ “الطاعون” و “القنبلة التاريخية التي تدمر إسرائيل”… ذلك ما يفسر لنا استعادتها اليوم بولع واحتفاء مع حرب الإبادة التي يشنها نتنياهو على غزة.

وفي مثل هذا الوقت تقريبًا قبل عامين كتبت مقالي “قصيدة إسرائيلية في غزة” استعدت شيئًا من قصيدة درويش، لكن المقال كان عن قصيدة أخرى كتبها الشاعر اليهودي يهودا عميحاي. ولم يكن قلبي يخبرني أن غزة ينتظرها كل هذا الموت بعد سنتين!

كان آنذاك ثمة قصة مثالية وميدانها قطاع غزة. ومصدرها رفعت العرعير الأستاذ في كلية الآداب في الجامعة الإسلامية في غزة. عندما وزع نصًا شعريًا على طلبته من دون أن يذكر اسم الشاعر: على سطح منزل في البلدة القديمة/ الغسيل معلق في ضوء الشمس في وقت متأخر/ الملاءة البيضاء لعدوتي/ منشفة الرجل أيضا لعدوي.

لم تكن تلك القصيدة التي تجسد مشهدًا مرسومًا من ضواحي مدينة القدس القديمة معروفة للطلبة في تلك الجامعة. وعندما سأل الأستاذ تلاميذه بعد أن وزع عليهم النص لتحليل مضمونه. لمن تلك القصيدة، هل تعرفون؟ “لا أعرف أن بقي أحد من الطلبة حيّا اليوم مع الأستاذ بعد وحشية القتل المستمرة”.

أجمعت كل الإجابات على أنها لشاعر من القدس المدينة التي طالما اعتزوا جميعًا بها، ويحلمون بزيارتها مع استحالة قدرتهم على مغادرة قطاع غزة؟ وبعضهم عبر عن توقعه أنها لشاعر فلسطيني من القدس يحدق من بعيد لحبل غسيل في منزل إسرائيلي. وقالت طالبة أخرى ليس بمقدور أي إسرائيلي أن يكتب بمثل هذا الدفء عن القدس، إنها بالتأكيد لشاعر فلسطيني!

لكن الصدمة كانت مضاعفة عندما أخبرهم الأستاذ رفعت العرعير أنها للشاعر الإسرائيلي يهودا عميحاي.

ارتفع الضجيج في المدرج. حار الطلبة وكان جميعهم من الفتيات وهموا مع أنفسهم بمراجعة إجاباتهم عن الشاعر الفلسطيني الذي صار إسرائيليًا.

ذلك الدرس الذي حصل في إحدى قاعات الجامعة الإسلامية في غزة قبل عامين، سيهشم الصورة السائدة بأن سكان غزة لا يتفاعلون إلا مع الأخبار التي تتحدث عن الصواريخ “الإسرائيلية” العمياء.

بعد نشر المقال كتب لي عبر البريد الإلكتروني “آفي ميلاميد” مُعرفًا نفسه بـ “الخبير الإسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط” معبرًا عن تأثره الشديد بمقالي لأسباب أوجزها بأنه يتفق تمامًا مع ما ورد في المقال، وأنه مثلي مهتم بتاريخ الغناء العراقي خصوصًا ما يتعلق بألحان الموسيقار العراقي اليهودي صالح الكويتي، لأن جد آفي ميلاميد من جهة والدته جاء إلى إسرائيل من العراق.

كم يبدو مفيدًا أن نستمع اليوم من ميلاميد عن أي ذريعة أخلاقية يمكن التحدث بها بعد مقتل عشرة آلاف فلسطيني في غزة نصفهم من الأطفال؟ وعن أي تعاطف ثقافي يمكن أن يتحدث بعد حرب الإبادة اللاأخلاقية في غزة؟

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.