skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
قتلة قمر الأزهار
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
January 2, 2024
مشهد من الفيلم يظهر فيه الممثلان روبرت دي نيرو وجيسي بليمونز @IMDB
كوليت بهنا -

مع كل إنجاز سينمائي جديد له، ينقلنا المخرج الهوليوودي مارتن سكورسيزي إلى عوالم ملحمية مختلفة، مضيفاً ابن الواحد والثمانين عاماً بشغف ابداعي لا يكلّ، تحفة حقيقية إلى رصيده ورصيد السينما الأميركية والعالمية، ومثيراً في كل مرة أسئلة إشكالية تحرضها المواضيع الخاصة بأفلامه، والتي لا تمتلك إلا أن تبادلها بالتقدير والاحترام، وأيضا ًبكثير من الاعجاب والدهشة لأسلوبيته، أو خلطته السحرية والممتعة في كيفية تسخير أدوات التصنيع السينمائي خدمة لمحتوى فكري ودرامي استثنائي.

(قتلة زهرة القمر) وبترجمة أخرى (قتلة قمر الأزهار) العنوان الذي حملته أحدث أعمال سكورسيزي، ويعني القمر المكتمل في شهر مايو حين تتفتح الأزهار. وهو فيلم افتتح به مهرجان كان السينمائي في مايو الفائت وأطلق للعرض الجماهيري 20 أكتوبر الفائت، تم اقتباسه عن قصة حقيقية وردت في كتاب بالعنوان ذاته لديفيد غاران الصادر 2017 مع تصرف في السيناريو من سكورسيزي، وبطولة نجميه المفضلين روبرت دي نيرو وليوناردو دي كابريو مع ليلي غلادستون، الأميركية الأصلية، بحضورها الآسر والأكثر من متميز.

ينقلنا مارتي كما يطلق عليه رفاقه إلى عالم الويسترن، لكنه ليس فيلماً بالمعنى التقليدي لأفلام الغرب الأميركي، بل ملحمة موجعة عن سلسلة جرائم راح ضحيتها لا يقل عن 60 فرداً من قبيلة الأوساج، التي تعني بلغة سكان أميركا الأصليين (السكان من مياه الأوسط). وهم ليسوا قبيلة فحسب، بل أمة حكمت تاريخياً الكثير من الولايات مثل كنساس وميسوري وأركنساس. تم ترحيل من تبقى منهم إلى أراضٍ قاحلة في أوكلاهوما، ليكتشفوا في العام 1894 أنهم يعومون فوق بحار من النفط سينقلهم في قفزة نوعية وسريعة ليصيروا من أثرى أثرياء أميركا.

الحظ الذهبي الذي أنصف هؤلاء السكان لأكثر من ثلاثة عقود، لن يتمكن من حماية أقدراهم حتى النهاية. وعلى مبدأ (فتش عن النفط) لتعرف سبب الحروب والكوارث ضد شعب ما، سيخطط لأفراد الأوساج مصير مماثل، عبر قتل أفرادهم واحداً تلو الآخر في ميتات غير عادية أو طبيعية، مع بقاء هذه الجرائم دون تحقيق أو محاسبة. مخطط يقوده ويليام كينغ هالي، وهو شخصية سياسية حقيقية يلعب دوره روبرت دي نيرو، بدافع من الأحقاد والكراهيات والجشع، وأيضاً بدافع من فكر التنظيم الماسوني بوصفه أحد أعضائه البارزين.

العم هيل الذي يطرح نفسه بوصفه حامياً ونصيراً وصديقاً حميماً لسكان البلدة من الأوساج، سيغير خططه في أسلوبية القتل، لتصير أكثر شيطانية وخبثاً، عبر تزويج الرجال البيض من بنات الأوساج، ومنهم ابن أخيه أرنست، لعب دوره ليوناردو دي كابريو، وسيزوجه من مولي، المصابة بداء السكري، حيث لن يتم قتلها ببطء فقط، بل قتل جميع أفراد عائلتها قبلها من أجل انتقال الإرث بالكامل إليها، وبالتالي الاستيلاء على ثروتها حال التخلص منها.

جرائم ستتزامن تاريخياً مع بدء تأسيس ونهوض مكتب التحقيقات الفيدرالي، والذي سيكون لتحقيقه الدور الهام في تأريخ هذه التراجيديا، لكن رغم ذلك سيبقى سجل الرجل الأبيض-بحسب رؤية سكورسيزي هنا- ملوثاً، يحفل بجرائم إبادة الشعوب ونهب الثروات والعنصرية، لا تتغير فوقيته مع مرور الأزمان، عصيُّ على الملاحقة والمحاسبة بفعل التواطىء العالمي، أضف إلى ازدواجية المعايير التي يمارسها في كل مكان وزمان. (قتلة قمر الأزهار) الذي استعان سكورسيزي بأفراد من الأوساج للمشاركة به ومنحه جرعة مضافة من المصداقية، فيلم يمكن وصفه بالعمل المحب للشعوب، المنصف لواحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت في عشرينيات القرن الفائت وأريد التعمية عليها. وهو أيضاً فيلم تطهيري، سيثير دموع وشجن مظلوميات كثيرة كما أثار دموع وشجن أحفاد من تبقى من الأوساج. ورغم أن السينما لا يمكنها أن تحقق العدالة لأحد، لكنها على الأقل قادرة على سرد الحكايات غير المرغوب بسردها، وتأريخها لأجل الأجيال القادمة التي يؤمل أن تكون أكثر عدلاً وإنصافاً.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.