Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
بين الطبقية والأحذية.. بين الأحذية والأغنياء!
WhatsApp Image 2023-11-03 at 15.25.09
هاني نديم
December 21, 2023
Photo by Leeloo Thefirst @Pexels/ تعبيرية
هاني نديم -

سألني صديقي الذي يعمل بـ”المياومة” يوم أمس سؤالاً بديهياً يُسأل آلاف المرات حول العالم: ماذا سيفعل الأغنياء لو لم يكن للفقراء وجود؟ اللعنة! ماذا سيفعل هؤلاء المساكين حقاً؟

على هذا السؤال المرعب قام اليمين واليسار وعلم الاجتماع والسياسة والاقتصاد ورهانات الخيول بل والجنة والنار!

إن تاريخ الطبقية مضحكٌ ومؤلم، والقصص التي تشير بعصاها إلى طرق التفرقة الطبقية في غاية المكر والغباء معاً!

ومن لطائف المنن وانتقام المقاصد، إن الأمر بدأ من الأحذية ويبدو أنه سينتهي في الأحذية!

يشاع أن ملكاً كان يتفقد رعيته وهو حافي القدمين، وكان يعود كل يومٍ إلى قصره مدّمى الأطراف، فأشار له أحد وزرائه أن ينتعل قطعة جلدٍ تقيه هذا العذاب، وقد فعل الملك وما إن أصبح مترفاً وأصبحت قدماه في نأي عن التشققات والتورمات حتى أمر أن لا يلبس هذا “الاختراع” سوى علّية القوم ومن يسمح له هو بالحذاء!

التاريخ يقول إن الحذاء أقدم من اللباس برمته، وهو بريء من اتهامنا هذا، إذ تشير نقوش الكهوف إلى أن رجال القبيلة كانوا يلبسون الحذاء في صيدهم ومطاردتهم للوحوش.

ولكن لا!، لقد رسم الإنسان القديم الذي لا يذهب إلى الصيد دون “نعل” أيضاً للتفرقة بينه وبين الأشاوس الأبطال المغيرين في الفلوات.

اليونانيون رفضوا الأحذية والنعال طوال الخط، وظلت فلسفتهم قائمة على أن الاتصال بالطبيعة يورث الحكمة والصلابة، فقد غزا الاسكندر العالم بجيش من الحفاة، وكذلك كان المصارعون والعدّاؤون، وكان المسرح هو المكان الوحيد الذي يلبس فيه اليونانيون الحذاء للدلالة على رفعتهم. عكس الرومان الذين بنوا إمبراطوريتهم على فناء اليونانيين، فقد أولعوا بالزخارف ودلالات الطبقية وإحالات المكانة، باللون والوشاح والخامة والحذاء وطول الكعب والاسم وكل إشارة تساعدهم، ولهذا نرى الإيطاليين إلى اليوم هم الأعرق في صناعة الأحذية.

إن أول إشارة للثراء في اللغة الإنجليزية كانت تشير إلى الحذاء، حيث وصف الأثرياء بذوي الكعب العالي، well-heeled وهو المصطلح الذي تحرّك وأصبح يعني أيضاً مالك العقارات والمترف والموسر والمنعم.. الخ.

في لندن العظيمة، وبعد انتشار الأحذية بين السادة والعامة (لاحول ولا) كان عصرها الفيكتوري لا يسمح للفلاحين بلبس الأحذية السوداء في المدينة، بل عليهم البقاء بالأحذية البنية، لاحقاً شاع المثل المعروف No brown in town وذلك لإعادة كل ذي أصلٍ إلى أصله وطرد الفلاحين من المدينة، أو عليهم أن يبدلوا هذا المظهر المؤذي.

تخيّل، بعد كل هذه السنين، وجدت دراسة أجرتها لجنة الحراك الاجتماعي الحكومية في بريطانيا عام 2016، أن البنوك الاستثمارية أقل احتمالا لتوظيف الرجال الذين يرتدون أحذية بنية اللون لإجراء مقابلة!

إلا ان محاولة اقتحام الأحذية البنية للمدن لم يتوقف! فقد انتشرت لاحقاً أحذية Brogues، أو الأحذية المزينة بالثقوب الصغيرة، وهي نموذج وطرح آخر للمزاج الريفي الذي بدأ يغزو المدن مجدداً، وكانت تلك الأحذية تصنع من أجل الفلاحين لتضمن تهوية أكثر وراحة أكبر، وكذلك الأمر؛ منعت أو نظر إليها بطبقية طافحة.

لم يقتصر الأمر على لندن فقط، لقد ظهرت عدة قوانين في القرن السادس عشر، تمنع بعض الأشخاص في المجتمع من لبس الأحذية الملونة لأنها ضد التحفّظ والحياء، فمدينة صارمة مثل جنيف كانت لا تسمح بتاتاً بوجود أحذية ملونة في شوارعها في وقت من الأوقات.

في سنة 1555 حدث خرقٌ اجتماعيٌ كبير حيث كانت الأحذية الملونة قد اقتحمت المدن كلها كنوع من التحدي والثورة على الطبقات النبيلة التي لا تشعر ببقية الطبقات، وكانت تحاول أن تخفي الفجوة بين طبقات المجتمع الأمر الذي يعتبر نوع من أنواع الأذى والغطرسة.  إلا أنها انحسرت من جديد في عصور لاحقة بسبب تنفّذ الطبقات النبيلة وتحكّمها بالمال والأعمال.

إلا أن تقسيم “الأحذية” الأوروبي هذا لم يكن يجري في الشرق! إذ كان الفلاسفة والفلاحون في الصين بالسدّة والطبقة الأولى من المجتمع، وكان “العسكر” -على شرف العسكر- في طبقات متدنية بسبب طاقتهم التدميرية المتحولة! على حد تعبيرهم، وكان الأغنياء وما يزالون، ينظر إليهم هناك بشزر وريبة، اليابانيون قريبون من ذلك.  

لعل الحزب الشيوعي لم يحرّك تلك البنية كثيراً. ولكن البشر في كل مكان متشابهون كالصينين، ما زالت هنالك أحذية كثيرة بنية وسوداء تجول في الرؤوس! وعلى الرغم من إحلال مصطلح “الياقات البيضاء” والياقات الزرقاء بعد الثورات الصناعية مكان “الحذاء الأسود” و”الحذاء البني”، إلا أن الدلالة واحدة وقديمة ولا يمكن لها أن تزول، إننا اليوم سلسلة من الياقات، ياقةٌ تخدم ياقة. في زيارتي لبطرسبرغ المبجّلة، أشار لي مرافقي وقال: هذا الرصيف للنبلاء وهذا المعبر للطبقة الكادحة والعامة من الناس. وكان ممنوع على العامة أن يتنقلوا ويمشوا في الأماكن المخصصة للنبلاء، قلت له:  لكن هذا الممر أنعم بكثير ورصيف الأغنياء خشن! قال لي بنباهة ومكر: لأن الفقراء أحذيتهم من ورق الميرمية آنذاك، وهم كثر بما يكفي لطحن الحجر!

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.