skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
Olaf-Scholz-et-Emmanuel-Macron-a-la-Sorbonne-a-Paris-le-22-janvier-2023-1562355
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
بيكنباور.. قائد عسكري أم فيلسوف؟
WhatsApp Image 2023-11-03 at 15.25.09
هاني نديم
January 11, 2024
فرانز بيكنباور/ Sky news
هاني نديم -

لا أستطيع تفصيل أهمية فرانز بيكنباور داخل الملعب فنياً، فهذا ليس من ضمن اختصاصي، فأنا على الدوام، معني بحرب الرموز، ومعارك الإشارات وصراع الأناشيد والألوان والتاريخ في المباريات، وبالكاد أعرف ماذا يجري على أرضية الملعب، لكنني أعرف تماماً ماذا يجري على مدرجاتها وشوارعها الخلفية.

في “الموقعة” العظيمة بين أنجلترا وألمانيا نهائي كأس العالم 1966، في ملعب ويمبلي المرعب، بين الجماهير الإنجليزية المرعبة، دخل إلى الملعب 97 ألف متفرج دخول الجيش أرض المعركة، كان فرانز بيكنباور قد بلغ العشرين عاماً حينها، قدم نفسه كلاعب مبهر ومكتمل، إذ كلّفه مدربه بمراقبة بوبي تشارلتون العظيم، وعلى الرغم من فوز أنجلترا 4 – 2 بعد مباراة انتهى وقتها الأصلي بالتعادل الألماني العنيد، واحتساب هدف للإنجليز ما يزال يثير جدل الأمتيّن والعالم، وعلى الرغم من كل العواطف الوطنية والمشاعر الملتهبة وحساسية الصحف البريطانية المرعبة بدورها، صرّح مدرب أنجلترا السير ألف رامزي: بيكنباور ألغى مهمة تشارلتون، ولكن من حسن الحظ، أن تشارلتون ألغى عمل بيكنباور أيضاً!

بعد تلك المعركة المعقدة التي وصفت بأنها امتداد للحرب العالمية الثانية، استقبل الألمان الفريق كأبطال قوميين، لقد ملأت اللافتات ميونخ وبرلين والمدن الكبرى، “أهلا بالمقاتلين.. أهلاً بالأبطال” بعد أربعة أعوام، في بطولة كأس العالم التي جرت في المكسيك، “بلع” القيصر خصمه بوبي تشارلتون تماماً فاستبدله المدرب الإنجليزي حينها بعد غيابه التام عن المباراة في تبديلٍ ما يزال حتى اليوم مثار عواصف الصحف الإنجليزية التي تتحسر على تلك المباراة، وكان مبرر المدرب: لقد أنقذت قدمي تشارلتون ابن الـ32 عاماً من الدبابات الألمانية!

في الكوميديا البريطانية الخالدة “مونتي بايثون”، وفي حلقة انتشرت انتشار النار في الهشيم، كانت الحلقة الأشهر عن مباراة كرة القدم بين الفلاسفة، حيث يلعب فريق فلاسفة الألمان مع فريق فلاسفة اليونان، 22 لاعباً من الفلاسفة، فريق ألمانيا يضم هيجل ونيتشه وهايدغر وماركس وكانط وشوبنهاور وغيرهم تحت إدارة “الكابتن” مارتن لوثر! بينما إفلاطون في حراسة مرمى اليونانيين يرافقه أرسطو وسوفوكليس وأرخميدس وسقراط وأبيقور وآخرون، وكان الحكم كونفشيوس الصيني والتوقيت ساعة رملية.. تلك المباراة المضحكة التي قضاها الفلاسفة بالتأمل والنقاشات السفسطائية طيلة المباراة، كان بيكنباور هو الوحيد على أرضية الملعب من بين اللاعبين الحقيقيين، في إشارة إلى أنه فيلسوف بشكل أو بآخر. كيف لا وهو من اخترع مركز الليبرو ومفهومه الذي ما زال متداولاً حتى اليوم؟

“دير كايزر” أو الامبراطور، لقبٌ استحقه حينما تصوّر في فيينا إلى جانب تمثال نصفي للامبراطور النمساوي فرانز، عنونت إحدى الصحف المعلونة في اليوم الثاني تلك الصورة: “بربكم.. من منهما القيصر”؟

القيصر والفيلسوف والمقاتل الذي ربط كتفه المخلوع ولعب أمام إيطاليا في موقعة أخرى ما تزال في بال تاريخ كرة القدم، هو في الأصل ابن أنقاض مدينة ميونخ التي هدمتها الحرب، ابن عشوائياتها وابن ساعي البريد الذي كان غير موافق أبداً على فكرة كرة القدم بأصلها. لكنه للأسف مات قبل أن يسمع ما قاله الصحافي المخضرم هيل برومثون بعد انهيار جدار برلين واختلال الهوية الألمانية نوعاً ما، إذ قال: “عندما سقط جدار برلين، وابتهج الوطن الأم الموحد، لم يكن هناك من يحمل لواء استعادة هوية الأمة أكثر كرامة من المدرب الذي قادهم إلى المجد في إيطاليا 90”.. كان بيكنباور الذي رفع الكأس لاعباً ومدرباً.

يقول الصحافي الإنجليزي مايك والترز: “إننا نتحدث عن لاعبٍ قائمة ألقابه أطول من خطاب الفائز بجائزة الأوسكار: أربعة ألقاب في الدوري الألماني، وأربعة ألقاب في كأس ألمانيا، وثلاثة انتصارات متتالية في كأس أوروبا، والكرة الذهبية مرتين وكأس الكؤوس الأوروبية”. بينما يقول الكاتب ميشيل فال: “أتعلم.. سنظل طويلاً لنفهم قدرة بيكنباور على القيادة الحربية، نعم إنه قائد عسكري، إلى جانب أنه فيلسوف حقيقي، يقرأ خريطة الملعب يفكك الألغام ويكتسحها دون أن يرتجّ أو يرتجف”.

كان وسيماً ورفيع الأناقة لدرجة تهافتت عليه مجلات الموضة والأزياء، اتهمته الفيفا بالفساد وغسيل الأموال، وأوقفته اللجنة الأخلاقية في الاتحاد الدولي 90 يوماً لأنه لم يقبل أن يتسلّم ويقرأ ملف الاتهام إلا باللغة الألمانية! الأنيق والمهيمن كما وصفه دان ميتسال، غاب عنا ولكن دروس القيادة والإلهام لن تغيب أبداً. كتب نادي بايرن ميونخ بعد موت القيصر ملخصاً أثره: “فجأة أصبح العالم أكثر قتامة وأكثر تجهّما وأكثر فقراً بعد وفاة بيكنباور، دونه لم يكن بايرن ليصبح النادي الذي هو عليه اليوم”.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.