skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
627225Image1-1180x677_d
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
فوضى حواس أردني
DSC02663
Malik Athamneh3
مالك العثامنة
المعيار المفقود في وجود السوداني بالبيت الأبيض
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
April 16, 2024
الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي (واع)
كرم نعمة -

حاول رئيس حكومة الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني احياء مفاهيم سقطت ميتة بعد أسابيع من ولادتها جراء احتلال العراق، صنعها جورج بوش ومعه سيء الذكر دونالد رامسفيليد في “الحرب تجلب الحرية” وقبلهما كوندريزا رايس عن مفهوم “الرعب الأخلاقي” التي ينبغي للإدارة الأمريكية أن تبثه عن خطر العراق.

وهو يتحدث في مقاله الدعائي الذي كان بمثابة خدمات صحافية مدفوعة الثمن في مجلة “فورين أفيرز” قبيل زيارته إلى واشنطن، جرد السوداني بهشاشة متعمدة، الحرية من تعريفها التأريخي عندما زعم أن الولايات المتحدة جعلت من العراقيين يتذوقون للمرة الأولى طعم الحرية، وجعلت منهم شعبًا حرًا بعد احتلال بلدهم.

كان السوداني يعتقد في استخدام تعبير “العلاقة الاستراتيجية” مع الولايات المتحدة، في نفس المقال بالمطبوعة المرموقة! سيمنحه ما أطلق عليه مايكل نايتس “المعيار الذهبي” الذي أدخله أخيرا إلى رواق البيت الأبيض.

فالسوداني أراد أن يظهر في البيت الأبيض بمظهر الشخص القوي ذي التأثير الإيجابي لتنفيذ سياسة التخام الأمريكي الإيراني دون أن يغضب أي من الطرفين. لكن الواقع الحالي المخزي، وفق نايتس مؤسس منصة  “الأضواء الكاشفة للميليشيات” هو أن “السوداني لم يتم تعيينه إلا بعد أن استولى القضاء المسيس على انتخابات العراق للعام 2021 لصالح الإطار التنسيقي الذي تقوده عصابة من الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران”.

مع ذلك لا يصعب على القراءة الواقعية أن تفند مفهوم “العلاقة الاستراتيجية” بين العراق والولايات المتحدة الذي لجأ إلى استخدامه السوداني كخيار مُرضي للقبول به في الولايات المتحدة بدورة رئاسية جديدة، فشكل تلك العلاقة محكوم حتى الآن بالاعتبارات العسكرية، ومن خلال التدخل العسكري وحده، وهو خيار لم يتراجع بالنسبة لواشنطن كدولة محتلة للعراق، ذلك ما كشف عنه بيان الزيارة الرسمي، أي أن الولايات المتحدة جعلت من نفسها الطرف الذي يعتقد أنه قادر على الحل، كما تجعلها تشعر أنها بمثابة المالك للأرض العراقية. ذلك ما قامت به واشنطن قبل أشهر قليلة في قتل الميليشياوي مشتاق طالب السعيدي “أبو تقوى” في بغداد من دون أن تعود للسوداني وحكومته.

كما أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى بغداد نهاية العام 2023 أحيطت بالسرية، ولم يسمح لأي مسؤول في حكومة السوداني بما فيهم وزير الخارجية فؤاد حسين باستقباله في المطار. ولم تسمح السلطات الأمريكية لأي من القوات الحكومية في العراق في التدخل بمسار تحرك وزير الخارجية في بغداد، وتكفلت القوات الأمريكية في حمايته.

وذكر أنتوني زورشر مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” المرافق لوزير الخارجية الأمريكي في رحلته إلى العراق “وصل بلينكن إلى بغداد تحت جنح الظلام. وارتدى الوزير والوفد الدبلوماسي المرافق له صدرية الدرع الواقي من الرصاص والخوذات أثناء الرحلة القصيرة بالمروحية من مطار بغداد إلى السفارة الأمريكية، حيث توجه بعد ذلك بسيارة السفارة الخاصة إلى اجتماع مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني”.

هل يكفي ذلك لتفنيد مفهوم “العلاقة الاستراتيجية” بين الولايات المتحدة والعراق وتحويلها وفق التقويم المفرط بالتفاؤل إلى علاقة انصياع؟

لم يتمخض الكثير من الجانب الأمريكي بشأن الزيارة، دع عنك تصريحات السوداني التي لا تثير أي مراكز الدراسات وهي تقرأ مستقبل العلاقة، فليس كافيًا أن نتأمل الصورة الفوتوغرافية لوجود السوداني على الأريكية الزهرية في البيت الأبيض كي نرى أن العلاقة تحمل هذا اللون الربيعي! فالطريق إلى الديمقراطية التي تذرعت واشنطن بفتحه في احتلال العراق لم يترك غير الاشلاء والدماء والفساد وتسويق بضاعة سياسية فاسدة. أو بتعبير المؤرخ العسكري والكاتب البريطاني ماكس هيستنغز “الغرور الأخلاقي رذيلة محبطة للثقافة الغربية بمجرد تذكر مزاعم احتلال العراق”.

مع ذلك علمتنا تجربة السنوات الماضية ما يمكن أن نطلق عليه “دبلوماسية القصيدة” فلا يتردد الرئيس الأمريكي جو بايدن بالاعتراف أنه أسير الشعر ويستشهد به أمام ضيوفه في البيت الأبيض، ربما لأنه أفضل وسيلة للتغلّب على التلعثم الذي عانى منه في طفولته.

وقد أٌقتُبِس بايدن مرارا من أعمال شيموس هيني، الشاعر والكاتب المسرحي الأيرلندي الحائز على جائزة نوبل، واهتمام بايدن بقصائد الأيرلندي الآخر ويليام بتلر ييتس كان بمثابة المصدر الدبلوماسي لتمرير رسائل سياسية، لكن لا أحد من مستشاريه أسعفه هذه المرة بمقطع شعري يمكن أن يقتبسه بوجود محمد شياع السوداني في البيت الأبيض، فالتجربة الأمريكية في العراق منذ احتلاله ليست شعرية بما يكفي بقدر ماهي مثقلة بالغطرسة وازدراء الحقائق على الأرض بعد عقدين من إراقة الدماء.

بيد أن من المفيد هنا العودة إلى كلام مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، الذي كان أحد الحاضرين في زيارة السوداني إلى واشنطن، عندما طالب بلاده بعد 21 عامًا التعلم من الدرس التاريخي لخطيئة احتلال العراق عام 2003.

في كل الأحوال كان السوداني في واشنطن لشراء مسحوق غسيل سياسي بال يساعده للبقاء أربع سنوات أخرى في المنطقة الخضراء، لكن واشنطن لا تجد في عالم اليوم من يؤكد صلاحية ما سيأخذه السوداني معه عند العودة إلى بغداد!

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.