Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
السجين 804 والصحوة التي لا عودة عنها
pexels-sabine-fischer-19052546
جودية سامي
February 9, 2024
تعبيرية/ Photo by Hamid Roshaan on Unsplash
جودية سامي -

سرقة في وضح النهار، هذا ما يفعله السلطة العسكرية في باكستان، في محاولة محمومة لاختطاف السلطة ممن يستحقها شرعياً وشعبياً. سرقةٌ أدواتها راوحت بين الحداثة والتقليدية. استخدم الذكاء الصناعي في ليلة الانتخابات وأثناء مرحلة الصمت الانتخابي لرسم رواية كاذبة تماماً، بصوت عمران خان شخصياً موجهاً رسالة صوتية ونداءً لجماهير متابعيه بمقاطعة الانتخابات. سبقها اختطاف رمز حزب الإنصاف الباكستانية الشهير “مضرب الكريكيت” في بلد نسبة الأمية فيه تتجاوز النصف، وطبعاً مسلسل الافتراءات المعروف الذي أسقط خان من منصبه وألقاه وزوجته في السجن تحت تهم فساد تواطأ فيها القضاء مع السلطة الفاسدة. أعمال تعبيد طرق وحفريات متأخرة من سنوات بدأت في صباح يوم الانتخابات مغلقة الطريق الموصلة إلى مراكز الاقتراع، تعطيل متعمد لخدمة الانترنت، سحب هويات الناخبين في ليلة الانتخابات لأسباب تافهة: مصباح سيارة غير نظيف، عدم استخدام حزام أمان، أو أي مخالفة تافهة أخرى … إلخ طبعاً لا يستطيع الناخب التصويت دون هويته التي سيحتفظ بها شرطي المرور إلى ما بعد يوم الانتخابات.

انتهى التصويت منذ أكثر من عشر ساعات ولم تخرج النتائج بعد، رغم وجوده في السجن المشدد الحراسة، السجين رقم  804، عمران خان، يصول ويجول في البلاد ويكسر شوكة الذين ألقوه فيه، وهم يعنون حقاً إلقاءه خارج ذاكرة الشعب. كل محاولات العسكر تشويه وعي الجماهير واختطاف المشهد باءت بالفشل، النتائج الأولية مازالت تشير إلى تقدم المستقلين المنتمين لحزب الإنصاف. المحاولات المستميتة لثني الناخبين عن التصويت، أو حرف مسار أصواتهم لم تلاق صدى، بل زادت عزيمة الناخبين لفعل شيء ما لإنقاذ البلاد، التي يتربص به أعداء خارجيون والعديد من الخلايا النائمة لاقتناص أي فرصة لجره نحو العنف والمستقبل المجهول. البلد النصف أمي، هو أيضاً نصف متعلم، وأكثر من نصف فتيّ. والشباب والمتعلمون هم سلاح خان الأقوى؛ لكل شخص أمي في باكستان هناك شخص متعلم يأخذ بيده نحو الوعي. يقفون في صدارة صفوف المقترعين يحاولون إنقاذ بلادهم التي استباحها حزب الشخص الواحد. هم يدركون تماماً حجم التحدي؛ يعرفون أن السلطة والقضاء والشرطة وكل شيء في قبضته، لكن ذلك لم يثنهم عن عزمهم. باكستان نموذج مهم يعلمنا “في العالم العربي تحديداً” الكثير.

إذا كانت غزة تعلمنا أن المقاومة حق مقدس، وأن الحد بين الصواب والخطأ هو نصل السكين المقدس الجدير بالدماء والتضحيات؛ فباكستان تعلمنا أن الصمت أمام السرقة والتزوير والتزييف خيانة، وأن واجب المتعلم والمثقف، مهما بدى المشهد كئيباً ومؤلماً ويائساً النهوض لتنهض معه الشعوب، وأن صوت المعارضة والرفض لتزوير إرادة الشعوب يجب أن يعلو حتى لو كُمِّمَت الأفواه حد الاختناق. حتى لو لم يتمكن حزب الإنصاف الباكستاني من تشكيل حكومة، فالعالم كله يعرف اليوم من اختار الشعب، ولمن توجهت أصواته، حتى أصوات أولئك الذين صودرت هوياتهم وأغلقت في وجوههم السبل للوصول إلى مراكز الاقتراع. حتى لو شُكِّلت حكومة مزيفة بأصوات مزيفة وبرقص على الحبال المشدودة، باكستان تقول للعالم أن الوكلاء الدوليين لم يعودو مقبولين في جميع أنحاء العالم والعالم الإسلامي على وجه أخص. بأصواتهم، الباكستانيون يعظمون صوت المسحوقين تحت نعل الآلة العسكرية الإسرائيلية في فلسطين، يقولون أنّنا، شعوب العالم الثالث قد أتخمنا بالمعايير المزدوجة، والديمقراطية المقيفة على مقاس شخص أو حزب أو وسيط، ومن نظام عالمي لا يحترم إرادة الشعوب ولا يمكنها حق تقرير مصائرها، وأن عورة المخادعين أصبحت مكشوفة. لا عودة بعد الوعي! لا عودة بعد الصحوة!

أختم بلحظة تفكير رجعي، مستحضرة روح محمد علي جناح، مؤسس باكستان. عرف جناح وسط مفاوضات الانفصال عن الهند أن أيامه معدودة، وبينما كان يخوض معارك على طاولة المفاوضات، كان جسمه يخوض معركة صامتة لم يعرف عنها أحد. كان يتألم بصمت لأنه يعرف أن انهياره الصحي أو غيابه القسري عن الساحة يعني فشل المساعي التي ستوصل إلى باكستان مستقل بحكم ذاتي ذو هوية إسلامية. حقق جناح هدفه، وأسس دولة نموذج، وسلمها مع رمقه الأخير لمن تلاه وأسلم الروح إلى بارئها. روح جناح تجسدت في عمران خان، الذي يواجه أزمة وجودية من نوع مختلف، وربما أشد حديّة وإيلاماً، لكنه لم يتراجع، حتى عندما أودعوا شريكة حياته  السجن، وحتى وأبناؤه يتعرضون لصنوف من التنكيل والتهديد بعد كل زيارة. جناج وخان ينتسبان لنادي الشرفاء، لوطنية وانتماء حقيقي للأرض والشعب ولغاية تعلو على الغايات الشخصية. فإذا كان جناح هو المؤسس فخان هو المنقذ المجدد.

الاحتمالات مفتوحة على المجهول، لا أحد يعرف عن ماذا ستسفر الساعات القادمة، لكن ما نعرفه أن باكستان على شفير لحظات حاسمة، عنوانها الشباب والتغيير بأي ثمن… لنأمل أن لا يكون الثمن هو العنف أمام المتمسكين بالسلطة والمكاسب الشخصية. 

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.