Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
الحقيقة القبيحة تنمو وتتصاعد
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
October 13, 2023
Photo by visuals on Unsplash (تعبيرية)
كرم نعمة -

قبل سنوات غردت إيفانكا ترامب التي تحظى بأكثر من عشرة ملايين متابع لحسابها على تويتر، ما يجعلنا نتأمل “الحقيقة القبيحة” وكأنها لب الحقيقة. اقتبست إيفانكا جملة مثيرة ونسبتها إلى عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين لإثارة إعجاب ملايين متابعيها على تويتر تقول “إذا كانت الحقائق لا تتناسب مع النظرية، فغيّر الحقائق”. وفي حقيقة الأمر لم يقل أينشتاين مثل هذا الكلام، لكن هل بمقدوره الاستيقاظ من رقاده الأبدي ليدافع عن نفسه في تويتر؟

يمكن أن نجد ما يعادل تلك “الحقيقة القبيحة” التي قدمتها لنا إيفانكا على طبق تذوقه أكثر من عشرة ملايين مستخدم، وربما تمتع الغالبية منهم بمذاقه الكاذب، بما يحصل في العراق، فـ “الحقائق القبيحة” عندما يتعلق الأمر بالتاريخ والحاضر متصاعدة ومستمرة! دع عنك الأكاذيب السياسية المنطلقة من المنطقة الخضراء التي تسوق فيه حكومة الإطار التنسيقي الغبار إلى العراقيين وكأنه مسحوق من الذهب.

في أوج انتشار وباء كورونا ظهر علينا مذيع تلفزيوني عراقي يتحدث عن مصدر مستل من “الحقيقة القبيحة” نفسها يزعم أن الإمام علي بن أبي طالب أول من تنبأ بوباء كورونا ولفق نصًا على لسان الإمام علي يتحدث عن ذلك ونسبه إلى مصدر وهمي، لم يحدث أي شيء بعدها، فاستمرت عملية التلفيق، مع أن هناك الكثير من فند هذا الكلام، فهو غير موجود بالأساس لا في كتاب “نهج البلاغة” ولا في الكتاب الوهمي الآخر الذي لفقه المذيع العراقي عن دراية أو جهل.

يمكن أن نعزو ذلك إلى أن “الحقيقة القبيحة” تبدو أجمل من الحقيقة نفسها، وهو ما يحدث في العراق اليوم، لدرجة أن مطابع إيرانية تنشر طبعات ملفقة لكتب عالم الاجتماع العراقي علي الوردي وتدس فيها فقرات لم يكتبها الوردي بالأساس، لهدف سياسي إيراني مكشوف. يتم تداول هذه الكتب بطبعاتها الإيرانية في مكتبات بغداد بذريعة حرية “الحقيقة القبيحة” نفسها.

ماذا لو عاد أينشتاين الذي قال ذات مرة “إن البحث عن الحقيقة والمعرفة من أفضل صفات الإنسان”. والوردي الذي قال “إن العقل يقتبس من الحقيقة الخارجية جزءًا ثم يضيف إليها من عنده جزءًا آخر ليكمل بذلك صورة الحقيقة كما يتخيلها. وهذا هو الذي جعل كل فرد منا يحمل معه حقيقته الخاصة كما يحمل حقيبته”. ماذا لو عادا هذان الرجلان إلى الحياة، هل سيغردان بالرد على أكاذيب مواقع التواصل الاجتماعي؟

سأجد بعض الإجابة بما كتبه الصحفي الأمريكي توماس فريدمان الذي تهكم على مستقبل الحقيقة بالتساؤل القائل “أليس الكذب إحدى الوصايا العشر؟”. ويمكن تفسير كل الذي يحصل بأن سلطة الخبر صارت في كل مكان، وصار العالم الرقمي المكان الذي تعيش فيه الثروة والسلطة، ولا يمكن للساعين إلى هذه الثنائية التي استند التاريخ عليها لسرد مدونته، أن تكون بلا أكاذيب!

المؤرخون والصحفيون يهيئون المساحة اللائقة بمسميات مخادعة، القواميس اللغوية عدّلت متنها لتكون التعريفات وافية وصادقة لـ “أخبار كاذبة”، وهناك ما هو أكثر تأدّبًا من ذلك فـ “ما بعد الحقيقة” تسمية كيسة للأكاذيب من دون أن تغيّر شيئا من الحقيقة. التاريخ يدرك عبر مسيرته أن الطريق إلى السلطة والثروة يكمن في الأكاذيب، ذلك ليس جديدًا عليه، الجديد الذي يشغل التاريخ الرقمي للعالم اليوم، نحن المستهلكون الذاهبون بلا مبالاة إلى التعامل مع الأكاذيب وكأنها حقيقة، التحيّز العقلي ميزة المستهلك في العالم الرقمي، فهو يصدق ما يتمناه بغض النظر عن حقيقته، ويعمل بإخلاص ومثابرة على نشره.

هكذا تستمد الأخبار الزائفة حقيقة وجودها، ليس من قوتها بقدر ما يقوم به المستهلكون الموغلون في الخطأ، بالترويج لها من أجل رغبة أنانية ضيّقة. أدى هذا الإحساس بعصمتنا الفكرية إلى الافتقار الشديد إلى التواضع لدى جميع أنواع الناس، من السياسيين إلى المشاهير إلى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي. قبل عامين صدر كتاب رائع اسمه “حقيقة قبيحة: داخل معركة فيسبوك للسيطرة”، روعة الكتاب تكمن في اللمسة الصحافية المشوقة التي وزعها المؤلفان شيرا فرنكل وسيسيليا كانغ داخل المتن. فهما مراسلان لصحيفة نيويورك تايمز، وهناك جهد صحافي في استخلاص المادة أكثر من كونه كتابًا أكاديميًا تقليديًا.

ممارسة العمى المتعمد إزاء الكارثة القادمة كانت واحدة من الأسباب التي ركز عليها المؤلفان، ويمكن أن نعزو إليه القلق عند مارك زوكربيرغ وفريقه من هذا الكتاب، بينما صدرت من قبل العشرات من الكتب عن فيسبوك بوصفه خطرًا مستمر الضرر على المجتمعات والدول، ولا يمكن توقع عدم صدور كتب جديدة بنفس هذا التوجه. يكفي الإشارة هنا إلى أن المؤلفين استعانا بـ 367 مصدرًا كشفت عن عمل فيسبوك للسيطرة على العالم، غير أن زوكربيرغ لم تكن لديه مصلحة في المشاركة بهذا الكتاب أو حتى الدفاع عن شركته.

سبق وأن تساءل الناقد جون نوتون مؤلف كتاب “من غوتنبرغ إلى زوكربيرغ: ما تحتاج معرفته حقًا عن الإنترنت” داعيًا الجميع لوضع إجابات مقترحة لتساؤلاته: كيف أوصلنا فيسبوك إلى هذه الفوضى التي لا يمكن الخروج منها؟ فيسبوك اليوم أكبر شركة في العالم غارقة في الظلام. ويسرد نوتون في مقال له بصحيفة الغارديان التداعيات المترتبة على الطبيعة الغريبة للتكنولوجيا الرقمية، وأيديولوجيا وادي السيليكون، والسذاجة السياسية المدهشة لمارك زوكربيرغ، ورؤية النفق الأخلاقي لمهندسي البرمجيات، والأهم من ذلك نموذج الأعمال الذي جاء ليكون معروفًا باسم “رأسمالية المراقبة”.

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.