Placeholder canvas Skip to content

إقرأ أيضاً

التطبيع مع غزة... ما بعد الشفقة المراوغة
emad-el-byed-UsA2-DkWAqI-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-04 at 19.42.28
سامح المحاريق
انشاالله ولد Inshallah A Boy
MV5BNzU4MjE2MGEtZWQ0OS00OWJlLTg2NDMtMTYwZjBiNWRmMWM2XkEyXkFqcGdeQXVyMTQ5Mzc5MDU@._V1_
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
ببساطة لن نصنع ذكاء صنعي عربي  
NAT-240212-WGS-Al-Olama-NVIDIA-VSAKLANI-5-1707819662512_18da1fbfccf_medium
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
تداعيات طوفان الأقصى على أمريكا
chalo-gallardo-osEPqpllQc8-unsplash
1470166
د. زيد بن علي الفضيل
رفح ترفع من الشغب السياسي الغربي غير المتماسك
patrick-perkins-uMsn8YbxYlc-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
سطوة الميليشيات ومعاناة سكان المنطقة
frederick-shaw-4__d0AAcakg-unsplash
Omran
عمران سلمان
إلى متى سيستمر تحكّم الإسلاميين بالمزاج الشعبي، رؤية مُختلفة لما يحدث في غزّة
Emad
د. عماد بوظو
November 12, 2023
"أبو عبيدة المتحدث الرسمي باسم كتائب "القسام (Al-Qassam media)
د. عماد بوظو -

الكتابة حول القضايا الشائكة في الشرق الأوسط أمر بالغ الصعوبة خاصةً إذا كان يتعلّق بإسرائيل وفي أوقات الحرب، لأنها تخالف شعاراً روّجت له الديكتاتوريات العربية لمنع أي إنتقاد لممارساتها “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وربما تماشياً مع هذا الشعار ترى وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية نفسها مُجبرة على تبنّي حرفي لرواية حماس عن الأحداث، أما وسائل التواصل الإجتماعي فتشهد حالة تشبه الحمّى الجماعية في الدفاع عن حماس وإعتبار أي إنتقاد لها أو رفض لممارساتها خيانة، في حين تتقبّل المجتمعات الحرّة والمُتطورة تعدّد وجهات النظر وتعتبره ظاهرة صحية. 

وسيحاول هذا المقال إختبار قابليّة من يقرأه على تحمّل الرأي المختلف إن كان حول حركة حماس أو حول هذه الحرب التي أشعلتها في السابع من أكتوبر الماضي عندما قامت بعملية كبيرة داخل إسرائيل قتلت خلالها أكثر من 1200 شخص أغلبيتهم المُطلقة من المدنيين، ووثّقت الحركة نفسها عمليتها هذه ونقلتها إلى العالم، رغم معرفتها أن المجتمع الدولي يعتبر أي عملية تستهدف المدنيين جريمة إرهابية، وفوقها إحتجزت الحركة أكثر من مئتي رهينة آخرين بينهم نساء وأطفال وعجائز وأطلقت عليهم إسم “أسرى”، وكانت هذه أكبر عملية إرهابية تتعرّض لها إسرائيل في تاريخها تماماً ًمثلما كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالنسبة للولايات المتحدة ولذلك تسبّبت في كل ما حدث ومازال يحدث حتى الآن. 

وحركة حماس فصيل إسلامي مسلح مُرتبط فكرياً بجماعة الأخوان المسلمين ويعتبر “فلسطين من النهر إلى البحر وقف إسلامي” ولا حقّ لليهود بأي جزء منها، كما ترى الحركة أن الصراع مع إسرائيل ديني ولهذا إستخدمت أسم المسجد الاقصى في عمليتها هذه، بينما للمجتمع الدولي رأي مُختلف حيث تعترف 163 دولة بإسرائيل من أصل 193 دولة الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة وبينها دول عربية رئيسية.  

وتماشياً مع الطبيعة الدينية لحركة حماس يتولّى الإعلان عن عملياتها شاب مُلثّم أسمى نفسه أبو عُبيدة مُقتدياً بمن سبقوه من “الجهاديين” مثل أبو بكر البغدادي وأبو مصعب الزرقاوي ويتكلّم بنفس أسلوبهم ويرفع مثلهم سبّابته مهدّداً إسرائيل وأميركا بالويل والثبور، وفي الأيام الأولى لهذه الحرب كانت تسجيلات أبو عبيدة تتحدّث عن نجاح عسكري تاريخي لحماس سيُدرّس لعقود كثيرة قادمة، وعن مفاجآت لا يمكن تخيّلها ستكون بإنتظار إسرائيل إن هي تجرّأت على أي عملية برية في غزة وقال أن مثل هذه العملية ستنتهي بسحق الجيش الإسرائيلي. 

ومن المُلاحظ أن طريقة تغطية أغلب وسائل الإعلام الناطقة بالعربية لهذه العملية الإرهابية لم تكن بعيدة عن ما يقوله “بطل الإسلاميين الجديد” أبو عُبيدة، بل وعكس بعضها شُعوراً بالسعادة والتشفّي في ما إعتبروه “إنتصاراً” على إسرائيل، ولكن في نفس الوقت ظهر بعض السياسيين العرب على بعض القنوات وإدّعوا أنهم يدينون قتل جميع المدنيين بما فيهم الإسرائليين، ولكن إذا أردنا توخّي الصدق والصراحة فلابدّ من الإعتراف بأن المزاج الشعبي العربي السائد في أغلبه لا يُدين قتل المدنيين الإسرائيليين إما بذريعة  أنه لا وجود لمدنيين في إسرائيل لأن الرجال والنساء يخدمون في الجيش الإسرائيلي، أو لأنهم يرون في العمليات الارهابية مقاومة مشروعة للإحتلال الإسرائيلي. 

وكذلك فإن أغلب من يُطالب في الشرق الأوسط بالضغط على إسرائيل لوقف هجومها على غزة من أجل “الحفاظ على أرواح المدنيين” هدفهم الحقيقي هو إنقاذ حركة حماس، لأنه لو كان هدفهم حماية المدنيين لكان خرج منهم صوت واحد يُطالب حماس بإطلاق سراح الرهائن أو الخروج من المستشفيات والأحياء السكنية، كما أن حماس وعلى لسان قادتها لا تُقيم وزناً لحياة الفلسطينيين، فقبل أيام قال خالد مشعل أن الروس والفيتناميين قدّموا عشرات ملايين القتلى من أجل حريتهم والفلسطينيون ليسوا أقل شأنا منهم، وفي نفس الوقت قال موسى أبو مرزوق أن أنفاق غزة مُخصّصة فقط لحماية مقاتلي حماس أما حماية المدنيين الفلسطينيين فهي مسؤولية الجيش الإسرائيلي والأمم المتحدة!، ومرّت هذه التصريحات الغريبة مرور الكرام ولم يتوقّف عندها أو ينتقدها أحد. 

وإذا أردنا أن نُتابع بنفس الصراحة فإن الإسلاميين ومعهم شريحة واسعة من الرأي العام لا يقولون الحقيقة عندما يدّعون أنهم مع حل الدولتين، لأنهم مازالوا يعيشون في عالم شعارات القرن الماضي ومازالوا يمتنعون عن ذكر “دولة إسرائيل” ويستعيضون عنها بعبارة “الكيان الصهيوني”، أي لا يعترفون بالأساس بحق إسرائيل في الوجود، وعندما يدّعي أحدهم عكس ذلك فإن كلامه يكون مجرّد مُناورة سياسية مُوجّهة للخارج.  

كما تسير الكثير من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي مع الإسلاميين في مُهاجمة دول الخليج بذرائع مختلفة رغم خيبة أمل حماس والإسلاميين الشديدة من مواقف ما يُسمّى “محور المقاومة”، لأن إيران تنصّلت من عملية حماس وإعتبرتها قراراً فلسطينياً صرفاً، وميليشيا الحشد الشعبي العراقي إقتصر تضامُنها مع غزة على تظاهرات على حدود الأردن للمطالبة بفتح الحدود لقتال إسرائيل مع تحرّش شكلي وإستعراضي بالقواعد الأمريكية. 

أما حسن نصر الله فقد أصبح مادة للتندّر في خطاباته ذات الصوت العالي والمُخصّصة لإنتقاد تقصير الدول العربية والإسلامية مع تجنّب أي مواجهة عسكرية حقيقية مع إسرائيل، ومع ذلك لا يتم إنتقاد هذا المحور ربّما لأن قادته رجال دين مثل قادة حماس، وحتى أردوغان أحد رموز الإسلام السياسي لم يتجرّأ على قطع العلاقات مع إسرائيل وكان كل ما قدّمه لنُصرة غزة خطابات “ناريّة” وسحب السفير للتشاور. 

كما يُردّد هذا الإعلام سلسلة من المعلومات المغلوطة بإعتبارها حقائق لزرع آمال زائفة عند مُشاهديها، مثل القول بأن الجيش الإسرائيلي يتكبّد خسائر كبيرة منذ بداية هجومه البرّي ويتم إخفاء ذلك عن الرأي العام في إسرائيل، مع أنه من الصعب على الحكومات في الدول الديمقراطية إخفاء الحقيقة عن شعبها بعكس الأنظمة الشمولية التي إعتادت عليها شعوب المنطقة. 

أو مثل القول بأن تظاهر مئات الآلاف في عواصم الغرب للمطالبة بوقف إطلاق النار هو مؤشّر على تغيّر جوهري في موقف الرأي العام العالمي من إسرائيل، مُتجاهلين أن نسبة كبيرة من المتظاهرين هم من المغتربين واللاجئين وأن أنظمة الغرب ديمقراطية وحكوماتها مُنتخبة وتمثّل أغلبية شعبية، وعبّرت أغلب هذه الحكومات عن وقوفها بكل وضوح إلى جانب إسرائيل بل أرسل بعضها قوات إلى شرق المتوسط للتأكيد على موقفها هذا، وبالأساس من المُستغرب توقّع حدوث تغيّر في الرأي العام العالمي ضد إسرائيل بعد عملية إرهابية كبيرة نُفّذت بحقّ شعبها على يد تنظيم إسلامي مُتشدّد. 

واليوم ومع إستمرار الهجوم البرّي يُحاول الإسلاميون وحلفاؤهم تجنّب الحديث عن حماس وعن ما إرتكبته في السابع من أكتوبر مع تركيز الإهتمام على ضرورة وقف إطلاق النار، وحتى الآن لم ينجح ذلك لأن الرأي السائد في إسرائيل وفي بعض عواصم الغرب أنّ وقف إطلاق النار الآن سيُعتبر إنتصاراً للحركة، ولذلك يتم رفضه والإستعاضة عنه بهدنات إنسانية مؤقتة، بل هناك أطراف دولية تبحث في كيفيّة نزع سلاح حماس وإخراجها من السلطة وإيجاد طرف آخر بإمكانه إدارة قطاع غزة، وبغضّ النظر عن مدى واقعية هذا الأمر ولكن هل سيستغرب أحد إذا فضّل بعض سكان غزة إدارة دولية للقطاع عبر الأمم المتحدة أو إدارة مصرية خليجية مشتركة أو أي إدارة بديلة عن أمارة حماس الإسلامية. 

وفي النهاية يبدو أن هذه الحرب قد أكّدت على أن طريق بعض مجتمعات الشرق الأوسط نحو إعتماد الإعتبارات الإنسانية والأخلاقية كمرجع رئيسي لها عند إتّخاذ أي موقف مازال طويلاً، وأنها تنظر للقضايا المختلفة بطريقة إنتقائية، فهي تتقبّل وتبرّر الجرائم إذا حصلت بحق الآخرين المُصنّفين كأعداء مهما كانت وحشيّة، وهذا لا ينطبق فقط على إسرائيل فقد حصل كذلك في الحروب الأهلية التي دارت داخل بعض هذه الدول، وفي نفس الوقت تبذل هذه المجتمعات ما تستطيع لإنقاذ أبناء جلدتها أو قبيلتها أو طائفتها حتى لو إرتكبوا جرائم موثّقة. 

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.