skip to content
Skip to content

إقرأ أيضاً

تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
Mark-Zukerberg
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
OIP (1)
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
gettyimages-633356570
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي: تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية
9e45c84d-f930-4bc4-8688-378ea0820f0d
WhatsApp Image 2023-11-29 at 18.16.00
م. رشاد أنور كامل
فوضى حواس أردني
DSC02663
Malik Athamneh3
مالك العثامنة
الفساد شريان الحياة السياسية في العراق
nohe-pereira-RvxSeJSgtUE-unsplash
WhatsApp Image 2023-10-12 at 13.46.04
كرم نعمة
أوبنهايمر OPPENHEIMER أبو القنبلة الذرية
Colette Bahna 2
كوليت بهنا
January 31, 2024
الممثل كيليان مورفي مؤدي دور اوبنهايمر (IMDB)
كوليت بهنا -

في يوم من الأيام، تم توجيه اللوم إلى عالم الفيزياء العبقري أينشتاين وتحميله المسؤولية بشكل أو بآخر بسبب نظريته التي أفضت إلى إنتاج القنبلة الذرية وإلقائها فوق هيروشيما وناغازاكي في السادس ثم التاسع من أغسطس عام 1945، فأجاب في حينه إنه بالإمكان حرق العالم بقنبلة ذرية أو بعود ثقاب على حد سواء، والأمر متعلق فقط بالأخلاقيات.

في فيلم (أوبنهايمر) الصادر في تموز 2023 للمخرج وكاتب السيناريو كريستوفر نولان، وهو فيلم دراما سياسي وتاريخي يحظى اليوم بأكبر عدد من الترشيحات الرئيسة لحفل الأوسكار في شهر آذار/مارس القادم، سيظهر أينشتاين وهو يقابل عالم الفيزياء الشاب أوبنهايمر الذي أفضت نظرياته المطورة عن نظريات أينشتاين إلى تصنيع القنبلة الذرية فيما بعد، وبوصفه سيكون خلفاً له في إدارة معهد الدراسات المتقدمة، يحذره بعد محادثة قصيرة بينهما بأنه قد حان دوره للتعامل مع عواقب ماحققه.

روبرت أوبنهايمر الذي لعب قصة حياته وتناقضات حالاته النفسية باقتدار النجم كيليان مورفي، كان مؤسساً للمدرسة الأميركية للفيزياء النظرية (فيزياء الكم) والمدير العلمي لمشروع مانهاتن في “لوس ألاموس” لتصنيع السلاح النووي الأول في الحرب العالمية الثانية، أو كما عرف لاحقاً بوالد القنبلة النووية. وهو ألماني الأصل لأبوين يهوديين هاجرا إلى أميركا 1888. مؤكداً بعد نجاحه في تصنيع القنبلة ماورد في الفيلم من إشارة إلى وصف الزعيم النازي فيزياء الكم “بالعلم اليهودي”.

تم اقتباس الفيلم عن كتاب السيرة الذاتية الحاصل على جائزة بوليتزر “بروميثيوس الأميركي” للكاتبين كاي بيرد ومارتن جي شيروين. حيث جاء في الأسطورة الإغريقية أن “بروميثيوس سرق النار من الآلهة ووهبها الى البشر، وجراء هذا تم تقييده بالصخرة وتعذيبه إلى الأبد”. ليبدو الاسقاط الروائي والأسطوري هنا على صانع القنبلة النووية موفقاً، أو بمعنى آخر ما عبر عنه أوبنهايمر بذهول عقب نجاح اختبار القنبلة في أحد الصحارى الأميركية: “أنا الموت، أنا مدمر العالم”.

إبان الحرب العالمية الثانية، عاصر أوبنهايمر صعود أمجاد بيكاسو وسترافينسكي وفرويد وماركس، أي عقود الثورات الفكرية والفنية والفلسفية الكبرى التي غيرت العالم بامتياز. وبطموح قاتل وبدافع حماسي، أراد عالم الفيزياء الشاب هذا أن يحجز لنفسه مكانة مماثلة في التاريخ، معللاً لنفسه الدوافع والأسباب، تارة بالخوف من امتلاك النازيين لسلاح مماثل، وتارة بالرغبة في تحقيق المجد الشخصي والوطني بالأسبقية النووية الأميركية قبل الاتحاد السوفيتي.

عدد من كبار علماء العصر الذين أحاطوا بأوبنهايمر أدركوا ماهية مشروع “مانهاتن” الخطير وحذروه بوصف القنبلة “لن تميز الخير من الشر حين إسقاطها” كما عبر أحد زملائه وهو ينسحب أخلاقياً من المشروع. لكن أهم التحذيرات التي بدت مثل قراءة مستقبلية دقيقة وصائبة، جاءت على لسان العالم النووي الدنماركي نيلز بور الذي كان معادياً للنازية وتم تهريبه من الدنمارك لاحقاً، حين أخبر أوبنهايمر بأن “القوة التي سيكشف عنها، ستبقى طويلاً بعد النازيين، والعالم ليس مستعداً”.

مخاوف وتحذيرات سرعان ما أدركها أوبنهايمر بعد صحوة ضميره عقب إلقاء القنبلة على هيروشيما وناغازاكي، وبعد تبين أرقام قتلى اليابانيين المهولة، وبعد وضوح الآثار بعيدة المدى للأشعة المشابهة للراديوم التي أطلقت بكميات كبيرة وقت الانفجار. الأهم كان ندمه وإدراكه بعد فوات الأوان للعبة السياسة العليا وتواطؤها مع العسكر وكيف تلعب وقوتها التي “تكمن في الظل”. وهو تحذير سبق للعالم نيلز أن قاله له:” عليك أن تُفهم السياسيين بأن هذا ليس سلاحاً جديداً، بل عالم جديد. لأنك ستصبح بروميثيوس أميركي، الرجل الذي منحهم القوة لتدمير أنفسهم، وسيحترمون ذلك”.

وسيتضح لاحقاً أن إلقاء القنبلة النووية الذي أنهى الحرب مع اليابان واعتبار أوبنهايمر بطلاً قومياً بسبب عودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم، لم يكن نهاية المطاف، بل بداية لسباق البرنامج النووي في العالم، أو كما صرح به عالم الفيزياء البريطاني في الفيلم “باتريك بلاكيت” الحاصل على نوبل للفيزياء سنة 48، بأن “الانفجارات الذرية لم تكن الفصل الأخير من الحرب العالمية الثانية، لكنها تعد الفصل الأول من الحرب الباردة مع روسيا”.

فيلم “أوبنهايمر” إضافة سينمائية هامة، وقراءة متمعنة ومؤثرة لمرحلة زمنية حساسة ومفصلية في التاريخ المعاصر، مازالت آثارها وتداعياتها ماثلة حتى زمننا الراهن عبر التهديدات المستمرة من القوى العظمى أو من الدول المصنفة بـ”المارقة” التي امتلكت لاحقاً الأسرار النووية مثل كوريا الشمالية، والتلويح المستمر باستخدام هذه القوة وتدمير العالم.

فضلا عن ذلك، يمكن اعتبار هذه النوعية التاريخية التي تخرج عن استديوهات هوليوود بين الحين والآخر، محاولة اعتذار غير مباشرة وإن جاء عبر (السينما)، وأيضاً محاولة تطهر ذاتي من ثقل هذا العار الأخلاقي التاريخي، أضف إلى أن الفيلم جزء من سلسلة سينمائية وأدبية وفنية تجرب باستمرار التحذير من مخاطر الترسانة النووية، لعل العالم يصحو ويغلق باب الجحيم الذي فتحته قنبلة: أوبنهايمر.   

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن كتّاب المقالات، ولا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع وإدارته.